

لنتعرّف على قصّة اكتشاف القهوة مع الجدّة وحفيدها الفضولي أمجد!
جلست الجدّة في إحدى الصباحات الرائقة على كرسيّها المفضّل تحتسي كوبًا من القهوة الساخنة، وتستمتع بمذاقها اللذيذ الشهي. كانت تبدو مستمتعة للغاية، فقد ارتسمت على محيّاها الطيب ابتسامة عريضة مستمتعة.
اقترب منها حفيدها أمجد، وسألها بفضول:
– جدّتي! هل مذاق القهوة لذيذ؟
ابتسمت الجدّة بلطف وقالت:
– نعم يا صغيري! إنها لذيذة جدًا، وتمنحني شعورًا بالنشاط والحيوية.
قال أمجد:
– آآه كم أرغب بشرب القهوة أنا أيضًا.
ضحكت الجدّة وأجابت:
– عندما تكبر قليلاً سيصبح بإمكانك شربها، والاستمتاع بمذاقها أيضًا. لكن ما رأيك أن أخبرك الآن عن قصة اكتشاف القهوة؟
ردّ أمجد على الفور:
– بالطبع… احكي لي القصّة كاملة من فضلك يا جدّتي.
ثمّ جلس ببجانب الجدّة وكلّه حماس لسماع القصّة.
تنحنحت الجدّة، وارتشفت بعضًا من قهوتها، ثمّ بدأت الحكاية:
في قديم الزمان، وفي أرضٍ بعيدة وجميلة جدّا تسمّى إثيوبيا، كان هنالك فتى في مقتبل العمر اسمه “كالدي”. كان كالدي يعمل راعيًا للماعز، ويقضي أيامه في الحبال يراقب ماعزه وهي ترعى بين الأشجار الخضراء.
وفي أحد الأيام، لاحظ كالدي شيئًا غريبًا! بدت الماعز فجأة أكثر نشاطًا ممّا اعتاد عليها. كانت تجري وتقفز هنا وهناك دون كلل أو ملل. بدا كما لو أنها أصبحت تمتلك طاقة سحرية.
تعجّب كالدي من حال الماعز، وتساءل:
– ما الذي أصابها يا ترى؟ لم هي نشيطة وسعيدة إلى هذا الحدّ؟
وقرّر اكتشاف السرّ وراء نشاط ماعزه الغريب غير المعهود. فتبعها عبر التلال والوديان، حتى وصل إلى منطقة لم يسبق له أن زارها قبلاً. هناك…رأى أشجارًا من نوع غريب خضراء، تحمّل ثمارًا على شكل حبّات صغيرة حمراء لامعة. ولاحظ أنّ الماعز كانت تأكل هذه الحبّات بشراهة كبيرة.
فكّر كالدي:
– هل يُعقل أن تكون هذه الحبّات هي ما يجعل ماعزي نشيطة هكذا؟
وحتى يتأكّد، جمع بعضًا من هذه الحبات، وعاد بها إلى قريته ليخبر الحكيم العجوز في القرية بما رآه. وكذلك كان الحال.
عندما سمع الحكيم القصّة، ورأى الحبّات الحمراء الصغيرة، قرّر أن يجربها هو أيضًا، فقام بغليها في الماء، وشرب بعدها ذلك السائل، فشعر بعد بضع لحظات بنشاط وحيوية كبيرين!
قال الحكيم:
– هذه الحبّات هي بلا شكّ السبب وراء نشاط ماعزك يا كالدي. وأعتقد أنني سأبدأ بتناولها بانتظام أنا أيضًا، فهي تمنحني الطاقة والنشاط والحيوية، وتجعلين أشعر وكأني أصغر سنًّا!
وهكذا، بدأ الناس في القرية يتعرّفون شيئًا فشيئًا على هذا المشروب الجديد، ويتناولونه للشعور بالنشاط، وليتزوّدوا بالطاقة، ثمّ أطلقوا عليه فيما بعد اسم القهوة، وسُميّت الحبات الحمراء الصغيرة “البُنّ”.
ومع مرور الوقت انتشرت أخبار القهوة في أرجاء العالم، وأصبحت مشروبًا محبوبًا يحتسيه الناس، ويستمتعون به. كما تطوّرت طريقة إعداد القهوة، وأصبحت تُحمّص وتُطحن لإعداد مسحوق القهوة، وأصبحت تُخلط أيضًا مع مكونات أخرى كالحليب مثلاً… لكن مهما تعدّدت طرق إعداد القهوة، فهي تبقى مشروبًا لذيذًا يمنحك النشاط والطاقة…
ولكن…لابدّ من شربها باعتدال، وإلاّ فسوف تسبّب لك الأرق، والتوتر.
أنصت أمجد لقصّة الجدّة باهتمام، وقال أخيرًا بعد أن أنهت القصّة:
– واو، لقد فهمت الآن لم تحبّين القهوة كثيرًا يا جدّتي! إنها تجعلك نشيطة وقوية لتلعبي معي وتحكي لي الحكايات على الدوام.
ضحكت الجدّة وأجابت:
– نعم يا صغيري! كما أنّها تذكّرني دومًا بكالدي وفضوله الذي مكّنه من اكتشاف هذا المشروب اللذيذ.
– عندما أكبر قليلاً سأبدأ بشرب القهوة معك يا جدّتي وسأنصت للمزيد من حكاياتك الممتعة، أمّا الآن، فسوف أكتفي بشرب الحليب الغني بالكالسيوم والفيتامينات المهمّة لنموّي.
وافقته الجدّة، وقالت بفخر:
– هذا هو صغيري الذكي! أحسنت يا أمجد!
ومنذ ذلك اليوم، أصبح أمجد يحضّر كوبًا من الحليب ويجلس مع جدّته وقت احتسائها لقهوتها ليستمع إلى المزيد من قصص الاكتشافات والمغامرات الممتعة والمثيرة.