

في إحدى الغابات الجميلة الواسعة بعيدًا عن المدينة وضجيجها، عاش أسدٌ قويّ كان يحظى باحترام جميع الحيوانات لشجاعته وقوّته. لقد كان ملك الغابة، ودائمًا يتجوّل فيها بفخر وعزّة، وكانت جميع الحيوانات تخاف منه ولا تتجرّأ على الاقتراب منه.
في إحدى أيام الربيع الجميلة، قرّر الأسد أن يأخذ قيلولة تحت ظلّ شجرة كبيرة بعد يوم طويل من الصيد، والركض في الغابة. فغرق في النوم، وكان شخيره يتردّد في أرجاء الغابة.
فجأة مرّ فأر صغير بالقرب منه. كان هذا الفأر مشاغبًا وفضوليًا، وقرّر أن يتسلّق ظهر الأسد النائم. لقد أراد أن يرى كيف يبدو العالم من منظور الأسد، وأن يعرف شعوره وهو قريب إلى هذا الحدّ من ملك الغابة.
وهكذا صعد الفأر على ظهر الأسد، وراح يتحدرج ويقفز هنا وهناك، غير مدركٍ أنّ الأسد قد يستيقظ في أيّ لحظة. أمّا الأسد، فقد شعر بشيء يدغدغ ظهره، وراح يُبدي انزعاجه، ثمّ استيقظ من نومه بعد لحظات غاضبًا، فأمسك الفأر بين مخالبه وقال له مزمجرًا:
– كيف تجرؤ على إزعاج ملك الغابة، وإيقاظه من غفوته؟! هل تريد الموت؟
ارتعب الفأر المسكين من كلام الأسد، وأجاب مرتجفًا من الخوف:
– أرجوك سامحني أيّها الملك العظيم، لا تؤذني! فأنا مجرّد فأر صغير، ولن أفيدك بشيء. دعني أعيش وأعدك بأني سأردّ لك الجميل يومًا ما.
أشفق الأسد على الفأر الصغير الخائف، ثمّ ضحك قائلاً:
– وما الذي يمكن لفأر صغير أن يفعله ليردّ لي الجميل… إنّك مضحك حقًا… لكني سأسامحك هذه المرّة. هيا اذهب ولا تُعِد الكرّة.
شكر الفأر الصغير الأسد على رحمته، ثمّ هرب بعيدًا سعيدًا بنجاته.
مرّت الأيام والأسابيع، واستمرّ الأسد في حياته ملكًا للغابة قويًا، يخافه الجميع. وفي أحد الأيام، بينما كان يتجوّل في الغابة وقع في فخّ نصبه له الصيادون، وعلق في شبكة كبيرة من الحبال. فراح يتخبّط ويحاول أن يمزّق الشبكة بمخالبه لكن دون جدوى.
بدأ الأسد يصرخ ويزأر طالبًا العون، دون جدوى، فلم يسمعه أحد، ولم يأتِ لمساعدته أحد، لقد رأته بعض حيوانات الغابة، ولكنها كانت خائفة جدًا من الاقتراب منه، أو من الوقوع في الفخّ مثله.
وفجأة، ظهر الفأر الصغير من بين الأشجار، وركض مسرعًا نحو الأسد قائلاً:
– لا عليك يا صديقي، أنا هنا لأنقذك!
ثمّ راح يقضم حبال الشبكة بأسنانه الصغيرة الحادّة حتّى مزّقها كلّها وتمكّن من تخليص الأسد منها.
شكر الأسد الفأر كثيرًا على صنيعه وقال له:
– لقد علّمتني درسًا مهمًّا اليوم، فالقوّة ليست بالحجم، ولكلّ منّا قدراته الخاصّة التي لا يمتلكها الآخرون. لقد سخرتُ منك عندما قلت لي أنّك ستردّ لي الجميل، لكنّك بالفعل أنقذت حياتي اليوم. شكرًا لك.
ابتسم الفأر للأسد، وأصبح الاثنان من يومها صديقين حميمين. كان الأسد يحمي الفأر من الحيوانات المفترسة المخيفة، وكان الفأر يحذّر الأسد دومًا من الصيادين وفخاخهم، وهكذا عاش الصديقان سعيدين في الغابة الجميلة.