

يُحكى أنّه عاش في إحدى الغابات البعيدة الجميلة أرنبٌ مغرور يُدعى “برق”. كان برق سريعًا جدًّا ودائما يفتخر بسرعته الفائقة ويسخر من الحيوانات الأخرى التي لا يمكنها أن تجاري سرعته.
وفي أحد الأيام بينما كان برق ينطّ هنا وهناك في أرجاء الغابة، لمح سلحفاة صغيرة تمشي ببطء شديد نحو إحدى أوراق الأشجار لتأكل منها. فراح يضحك ساخرًا منها وهو يقول:
– يا لك من سلحفاة بطيئة جدًّا، سيحلّ الليل قبل أن تتمكّني من الوصول إلى طعامك…هههههه.
كانت السلحفاة صبورة ومثابرة، وعلى الرغم من مضايقات برق لها، فهي لم تستلم وواصلت المسير بثبات وجدّ، لكنّ برق استمرّ في السخرية منها والاستهزاء بخطواتها البطيئة.
أخيرًا قالت السلحفاة:
– قد تكون سريعًا يا برق، لكنّ السرعة والعجلة الدائمة ليست كلّ شيء. المثابرة أهمّ من كلّ شيء، وكذلك التواضع.
فأجابها الأرنب المغرور:
– تقولين هذا لأنك بطيئة ولا يمكنك تحقيق شيء بخطواتك الثقيلة هذه… لو أننّا تسابقنا، فسوف أفوز عليك، وأحقق النصر، وسنرى عندها ما أهمية السرعة.
استاءت السلحفاة من كلام الأرنب المغرور وقرّرت أن تعلمه درسًا، فقالت:
– حسنًا، انا أقبل التحدّي، فلنتسابق ولِنرى من سيفوز.
استغرب الأرنب من ثقتها، وفكّر مع نفسه أنّها بلا شكّ سلحفاة بلهاء، ولا تعرف ما تقول، لكنّه وافق على التحدّي وقال:
– حسنًا، وأنا قبلت التحدّي أيضًا، لنتسابق يوم الغد، وليكن خطّ النهاية هو شجرة السنديان الكبيرة عند البحيرة.
انتشر خبر السباق بين برق السريع والسلحفاة في الغابة، واجتمعت الحيوانات في اليوم التالي لتشاهد هذا التحدّي المثير للاهتمام. كان الجميع متأكدًا أنّ برق سيفوز، فهو سريع جدًّا ولا يمكن للسلحفاة أن تلحق به أبدًا.
وقف الأرنب والسلحفاة عند خطّ البداية، وقال برق ساخرًا:
– سأراكِ بعد أيّام عند خطّ النهاية، فأنا متأكد أنّك لن تصلي إلى هناك قبل عدّة أيام أو ربّما أسابيع…هههه.
لم تردّ السلحفاة على سخرية الأرنب، وبقيت صامتة، وتمّ الإعلان عن بداية السباق، فانطلقت بجدّ واجتهاد بخطوات بطيئة ولكن ثابتة باتجاه شجرة السنديان.
أمّا برق، فلم ينطلق، وجلس إلى ظلّ شجرة قريبة يأكل حبّة من الجزر.
استغرب الحيوانات ذلك، لكنّه قال لها:
– ما زال الوقت مبكرًّا، سآكل وجبة خفيفة وآخذ قيلولة صغيرة قبل أن أنطلق… فأنا برق السريع وسألحق بالسلحفاة البطيئة في وقت قليل.
وكذلك كان الحال. أكل الأرنب جزرته، وغطّ في النوم. أمّا السلحفاة فلم تتوقّف أبدًا، واستمرّت في السير نحو خطّ النهاية بثبات وإصرار.
مرّت عدّة ساعات، وغرق برق في نوم عميق، لكنه عندما استيقظ، أدرك أنّه قد نام لوقت طويل، وأنّه تأخر كثيرًا…أكثر ممّا كان يعتقد.
انطلق بأقصى سرعته نحو خطّ النهاية ليلحق بالسلحفاة، لكنه مع ذلك لم يكن سريعًا بما فيه الكفاية، وعبثًا حاول اللحاق بالسلحفاة والفوز عليها، لكنّها كانت قد اقتربت كثيرًا من خطّ النهاية، وكان هو لا يزال بعيدًا بسبب تهاونه واستخفافه بالسباق.
وهكذا وصلت السلحفاة إلى خطّ النهاية، وفازت بالسباق قبل أن يتمكّن برق من اللحاق بها.
هتفت جميع الحيوانات وصفّقت للسلحفاة الفائزة، التي علّمتهم وعلّمت الأرنب المغرور درسًا لا يُنسى، ألا وهو أن الغرور خلق سيء وقبيح يكلّف صاحبه كثيرًا، والسخرية من الآخرين تصرّف مُشين لا يجب أن يتحلّى به الطيبّون.
شعر برق بالخجل من نفسه، واعتذر للسلحفاة على سوء تصرّفه، ومنذ ذلك اليوم أصبح أكثر تواضعًا وتهذيبًا، وأصبح يستخدم سرعته الكبيرة في مساعدة غيره من الحيوانات الأبطأ، فصار محبوبًا بين جميع حيوانات الغابة، وعاش الجميع بسعادة وهناء.