

مرحبًا يا أصدقاء! اسمي ناشا، أنا بومة ظريفة وحكيمة كما ترون. أجلس عاليًا على قمم الأشجار الباسقة حيث لا يراني أحد، وحيث أستطيع أن أرى الجميع.
مرحبًا بكم معي، وأهلاً بكم…أنا سعيدة لأنكم هنا قد أتيتم لسماع القصّة التي سأرويها لكم اليوم… وهي قصّة أحد أصدقائي…فلنقرأها معًا.
كان صباحًا باردًا من صباحات بدايات الربيع في الحقل، وبينما أنا جالسة أعلى قمّة الشجرة، رأيتُ الدودة دودي…
كان دودي دودة عادية، يعيش حياة عادية، ويقوم بامور عاديّة كلّ يوم..
لكنّه اليوم، كان يتحرّك ويسير بطريقة لا تبدو عادية!
يبدو وكأنّه ضائع…
في الواقع، كان دودي يبحث عن أحد يتحدّث إليه ويلعب معه. لكنّه لم يجد أحدًا من حيوانات الحقل الأخرى ليتحدّث معها أو يلعب برفقتها….
لم يجد دودة أخرى، ولا خنافس ولا دعسوقة ولا حتّى قطّ!!
وهنا قرّر دودي القيام بأمر غير عادّي على الإطلاق! لقد قرّر الذهاب إلى الحقل المجاور ليعثر على صديق هناك ويتحدّث إليه ويلعب معه!
كان يبدو متأكدًّا أنّه سيعثر على رفيق في الحقل المجاور، وهكذا… انطلق في مغامرته الكبيرة.
كما تعلمون، دودي كان مجرّد دودة صغيرة عادية، ولم يكن سريعًا جدًا في الزحف…لكن…بالنسبة لدودة، لم يكن بطيئًا أيضًا. وهكذا، زحف وزحف باتجاه الحقل المجاور.
ومع مسيره، بدأت الشمس تطلع، وتغمر الأرجاء بنورها ودفئها. وهنا قرّر دودي اخذ قسط من الراحة تحت إحدى أوراق الشجر الكبيرة.
فجأة سمع صوتًا يقول:
“أين تذهب يا دودي؟!”
نظر دودي إلى الأعلى ورأى يرقة جميلة على ورقة الشجر، فابتسم وأجاب:
“أنا ذاهب إلى الحقل المجاور لأعثر على صديق جديد أتحدّث إليه وألعب معه!”
وقالت اليرقة:
” هذا أمر جميل، أتمنى أن تعثر على الكثير من الأصدقاء هناك…كن حذرًا!”
ابتسم دودي لليرقة، وواصل المسير.
كما سبق أن قلت، لم يكن دودي سريعًا جدًا، لكنه كان يحرز تقدّمًا لا بأس به، وكان مركّزًا جدًا لدرجة أنّه ومن شدّة تركيزه على السير نحو الحقل، فقد اصطدم فجأة بالنملة لولي.
“آآآخ” قالت لولي: “انتبه إلى أين تمشي!”
قال دودي:
“أووه انا آسف، لقد كنتُ في طريقي للبحث عن أصدقاء في الحقل المجاور.”
وأجابت لولي:
“حسنًا يا صديقي، ان استمررت في المسير في هذا الاتجاه، فستعثر على الكثير منهم!”
ابتسم دودي، وواصل المسير.
بدأت السماء تتلبّد بالغيوم، وتحوّل لونها الأزرق الجميل إلى الرمادي الغامق…. وبدأت الرياح تشتدّ شيئًا فشيئًا، فقرّر دودي أنّه من الأفضل أن يختبئ تحت إحدى الأشجار ويحتمي بأوراقها من المطر. وكذلك فعل!
فجأة سمع صوتًا يقول:
“المعذرة!”
نظر دودي من حوله ولم يرَ أحدًا، فقال الصوت من جديد:
“المعذرة يا صديقي!”
وهنا رأى دودي تحته عينان برّاقتان! لقد اختبأ من غير قصد فوق جناح فراشة معتقدًا أنّها ورقة شجر.
“أووبس…أنا آسف!”
كانت الفراشة رفيف طيبة القلب، فلم توبّخ دودي، وابتسمت له قائلة:
“لا عليك يا عزيزي!”
قال دودي:
“أنا في طريقي لأعثر على أصدقاء أتحدّث إليهم في الحقل المجاور!”
ضحكت رفيف وأجابت:
“أمر رائع!” وتحدّثت مع دودي اكثر عن الجوّ والمطر.
بعد بعض الوقت، توقّف المطر، وأشرقت الشمس من جديد. وقرّر دودي أنّه قد حان الوقت للرحيل، فودّع رفيف الفراشة، وانطلق من جديد نحو الحقل.
بينما هو يسير في طريقه، ظهرت أمامه فجأة كرة غريبة. ابتعد عنها يمينًا فتدحرجت الكرة يمينًا، فابتعد عنها إلى اليسار فتدحرجت إلى اليسار أيضًا!
تنهّد دودي، وعندها انفتحت الكرة وتحوّلت إلى بيلو، قملة الغابة.
سأل بيلو:
“إلى أين تذهب؟”
أجاب دودي:
“لأعثر على أصدقاء أتحدّث إليهم في الحقل المجاور!”
قال بيلو بصوت خشن ولكن طيّب:
“جميل، جميل… حظّا موفقًا!… لا تسبّب المتاعب!”
ابتسم دودي وردّ قائلاً:
“حسنًا!…إلى اللقاء!”
وانطلق مجدّدًا في طريقه إلى الحقل.
شعر دودي بالسعادة وهو في طريقه إلى الحقل، ووصل أخيرًا إلى طريق ترابي مليء بالحفر السوداء العميقة والضحلة التي تسبّبت بها الشاحنات الكبيرة التي تعبر من الطريق.
فجأة سمع صوتًا يقول:
“مكانك! لا تتحرّك!”
قال القنفذ شوكي فجأة.
لحسن الحظ أنّ دودي أنصت إلى شوكي، ولم يتحرّك خطوة إضافية، فقد نظر أمامه ورأى حفرة كبيرة مليئة بالماء والزيت. كانت لامعة وتبدو كما لو أنّها بقعة من العشب.
قال دودي:
“شكرًا جزيلاً!”
سأل شوكي:
“إلى أين تذهب؟”
وأجاب دودي:
“إلى الحقل المجاور كي أبحث عن أصدقاء أتحدّث إليهم.”
قال شوكي مجدّدًا:
“يمكننا أن نصبح أصدقاء إن شئت!”
وقبل أن يجيب دودي، ظهر فجأة من خلف الأشجار كلب ضخم أبيض اللون، ونظر إلى دودي وشوكي.
خاف الإثنان كثيرًا، وتجمّدا في مكانهما، لكن الكلب قال:
“مرحبًا! كيف حالكما؟ هل تريدان أن نصبح أصدقاء؟!”
كان صوت الكلب لطيفًا هادئًا، فعرف دودي وشوكي أنّه طيّب القلب ولا ينوي إيذاءهما.
“نعم! بالطبع!”
أجاب الإثنان، وأضاف دودي:
“يمكنك أن تأتي معنا إلى الحقل إن شئت؟!”
الآن أصبح هناك دودي، وشوكي والكلب بوبي، يسيرون معًا نحو الحقل المجاور!
حطّ عصفور ملوّن صغير على سياج الحقل، وقال للأصدقاء الثلاثة الذين كانوا يقفون هناك:
“إلى أين تذهبون؟”
أجاب دودي:
“نحن ذاهبون إلى الحقل لنعثر على أصدقاء نلعب معهم.
أجاب زقزوق العصفور:
“هذا جميل، هل يمكنني القدوم أنا أيضًا؟”
وأجاب الجميع بـ “نعم!”
وصل الأصدقاء أخيرًا إلى الحقل.
“لقد وصلنا!!”
صاح دودي سعيدًا.
قفز الكلب بوب سعيدًا، وتدحرج شوكي متحمّسًا، ورفرف زقزوق فوقهم منشدًا، أمّا دودي فقد راح ينظر إليهم متفاجئًا!
“والآن ماذا؟” قال شوكي متسائلاً بعد لحظات.
شعر دودي بالحيرة للحظة، فلم يعرف الجواب على شوكي، لكنّه وحينما فكّر قليلاً وجد أنّه قد عثر على أصدقاء بالفعل، وهاهم جميعًا في الحقل يلعبون ويتحدّثون معًا… وقد عثر عليهم في طريقه إلى الحقل!
“الآن…سنلعب!”
قال دودي.
أعجبتك هذه القصّة؟ اقرأ قصّة الضفدع نطّاط الذي حاول أن يمسك النجوم.