قصص للأطفال بعمر 5 سنوات تساعدهم على التعلّم والنمو

تُعد القصص من أكثر الوسائل سحرًا ومتعة في تعليم الأطفال دروسًا قيّمة بطريقة ممتعة وبسيطة. إذ تفتح للطفل عالما من التسلية والتعليم، تختلط فيه الحكايات بالقيم والمبادئ التي يحتاج إلى تعلّمها منذ الصغر. وفي سن الخامسة، يكون الطفل بطبيعته فضوليًا لاكتشاف العالم من حوله وتبدأ شخصيته في التكون وتيصبح طريقة تفكيره أكثر مرونة لما يسمعه ويراه. ومن هنا، يأتي دور القصص لتأخذه في رحلات تربوية وخيالية. لذا، من المهم اختيار قصص للأطفال تتناسب مع أعمارهم ومرحلة نموّهم وتفكيرهم، حتى يتمكّنوا من فهم الأحداث والتفاعل معها، ليستفيدوا منها بأفضل صورة. يمكنك اختيار قصص للأطفال تحتوى على مغامرات لأطفال شجعان أو حيوانات خيالية ليتعلّم مفاهيم متنوعة، مثل: التعاون، التواضع، الذكاء، وغيرها التي تشكل شخصيته.

توجد العديد من قصص ما قبل النوم المناسبة للأطفال في عمر الخمس سنوات، التي تُساعد في تنمية مفرداتهم اللغوية، وتعزيز قدرتهم على الفهم والإدراك لما يدور حولهم بطريقة سلسة ومناسبة. وتمزج هذه القصص بين التعليم والمتعة بأسلوب مشوّق يجعل الطفل يستمتع بكل لحظة.

وتُعدّ قصص ما قبل النوم من أهم الوسائل التربوية في هذه المرحلة المبكرة، إذ تساعدك على تهدئة طفلك قبل النوم، وتُغرس فيه القيم الرفيعة، مثل: الصداقة، اللطف، التعاون، والاهتمام بالآخرين بطريقة لا تُنسى أبدًا. وفي هذا المقال، نقدَّم لك أفضل 4 قصص للأطفال مكتوبة بلغة بسيطة تراعي مستوى فهمهم.

قصص للأطفال قبل النوم مناسبة لعمر 5 سنوات

إليك أربع قصص للأطفال قصيرة ومناسبة لعمر 5 سنوات، مكتوبة بلغة بسيطة، وأسلوب مشوّق، مع قيم تربوية واضحة، يمكنك الاستمتاع بقرائتها لأطفال قبل النوم أو في أي وقت.

1. قصة بستان الفراشات

قصص للأطفال

في يوم من الأيام، أخبرت بسمة أمها: “ما أجمل الفراشات، إنَّني أُحبُّها كثيرًا. من فضلك إشترى لى فراشات كثيرة لألعب معها وتكون صديقاتي”. ضحكت الأم وقالت: “الفراشات لا تباع ولا تُشترى يا بسمة إنَها مخلوقاتٌ حرّة، تعيش حيث تتواجد الشجر والأزهار”.

ردّت بسمة: “إذا احضرى لى من البستان فراشات بكلّ الألوان”.

قالت الأم: “إنَّ الفراشات التي تطير فى البستان، ليس لنا الحقُّ يا عزيزتى أن نأخذها لنا، ونحرم الأطفال الصغار الآخرين من التَّمتع برؤيتها”. وتابعت: “ما رأيك أن نذهب إلى رؤيتها فى البستان غداً صباحاً إن شاء الله “.

فى الصَّباح، ذهبت الأم وبسمة إلى البستان، وأخدتا تتأملان الفراشات وهى تطير بسعادة وأمان، وأشعة الشَّمس تنعكس على أجنحتها وتُظهر جمالها، فالت بسمة بإعجاب: “وما أجمل هذا البستان، كم أتمنَّى أن يكون هذا البستان ملكًا لنا يا أمى”.

قالت الأم: “عزيزتى لا نملك المال، لا يمكننا أن نشتري هذا البستان، ولكن نستطيع أن نأتى هُنا كلَّ يومٍ ونستمتع بجمال المكان”.

بسمة: “لكنَّ البستان بعيدٌ عن بيتنا وطريقهُ طويل. فى المرة القادمة سوف أُحضر معى أوراقًا وأقلامًا وأرسمُ كلَّ الفراشات”.

في المساء، جلست الأم على الأريكة تُفكر في كيفية إسعاد ابنتها، وبعد تفكير طويل، توصلت الأم إلى خطة. وفي صباح اليوم التالي، بينما كانت بسمة تستعد إلى الذهاب إلى المدرسة، ودّعتها أمها بإبتسامة دافئة. وما إن أغلقت الباب، حتى بدأت الأم في تنفيذ خطتها. أحضرت الألوان والفرشاة، وبدأت ترسم فراشات بألوان زاهية على جدران غرفة بسمة. كما علّقت فراشات ورقية في سقف الغرفة تتطاير في الهواء كأنها تحلّق، تحوّلت الغرفة إلى بستان جميل يملؤه الفراشات.

عادت بسمة من مدرستها وما إن فتحت باب غرفتها حتى ترسمت على ملامحها السعادة والفرح. كانت الغرفة قد تحوّلت إلى عالم سحري مليء بالفراشات الملوّنة التي تتمايل مع نسيم الهواء كأنها تُحلّق في حديقة ربيعية.

قفزت بسمة بسعادة وقبلت أمها. وقالت الأم: “هل أعجبتك المفاجأة؟ صنعتها خصيصًا لكِ، لأنك فراشتي الصغيرة. ما زال هناك المزيد، انظرىإلى الشرفة”.

نظرت بسمة فرأت عدّة أوانى بها زُهور طبيعية. قالت الأم: “لا يوجد بستان بلا أزهار، أليس كذلك؟ ومع مرور الأيام، ستنمو هذه الأزهار أكثر فأكثر، وعندها ستأتي الفراشات الحقيقية لتمتص رحيقها”.

لمعت عينا بسمة بالفرح، وقالت بحماس: “سأعتني بها كل يوم. ما رأيك أن أسمي غرفتي باسم بستان الفراشات”.

قَالت الأم: “اسمُ جميلٌ يا بسمة، انتظرى غداً فلديَّ المزيد من المفاجأت”. فى اليوم التالى رسمت الأم أشجارًا جميلةً على جُدران الغرفة ورسمت عليها عصافير وفراشات وزهورا كثيرة، فرحت بسمة وأحبت غرفتها وقالت :”أمى أنتِ أفضل الأمهات”.

اقرأ أيضًا: قصة عن التعاون للأطفال: الحمامة المطوقة وأصدقاء الغابة

2. قصة الأسد العادل

قصص للأطفال

في يوم من الأيام، في غابة جميلة تعيش فيها أنواع كثيرة من الحيوانات، كان هناك أسدٌ عادلٌ يحكم الغابة. كان هذا الأسد صالحًا ويحب العدل ويكره الظلم، ينصر الضعيف. وبفضل عدله وحكمته، عاشت جميع الحيوانات في أمان، فلم يعاني أي حيوان من الجوع أو الخوف. وبمرور الأيام، كبر سن الأسد وبدأت قوته تضعف، ولم يعد قادرًا على إدارة شؤون الغابة.

وفي صباح يوم هادئ، جلس الأسد في عرينه، وهو يفكر في أمن الغابة، ثم نادى على الحمامة وقال: “اطلبي من جميع الحيوانات أن يحضروا إلى عريني، يجب أن أناقش أمر معهم”.

طارت الحمامة بسرعة وأخبرت جميع الحيوانات. وفي وقت قصير، بدأت الحيوانات تتوافد إلى العرين.

قال الأسد: “لقد كبرت في العمر وأصبحت كهلًا ولا يمكنني حكم الغابة بعد الآن. لذلك، جمعتكم لأرى من منكم سيكون قادرًا على حكم الغابة من بعدى”.

نظرت الحيوانات إلى بعضها البعض بدهشة، وخيم الصمت على المكان. ثم بدأت الحيوانات بتقدم واحدًا تلو الآخر، كلّ منها يتفاخر بقدرته ويدّعي أنه الأجدر بحكم الغابة. تقدّم الفيل، وقال: “أنا وزيرك يا مولاى، وقانون الغابة يُحتّم على أنّ أكون من يتولى الحكم من بعدك يا مولاى. كما أنني الأقوى هنا ولا أحد يجرؤ على تحدّي الفيل”.

ضحك النمر على كلام الفيل، ثم قال: “أنا أستطيع الحكم بالعدل، ولا تنسي يا مولاى أننا من نفس السلالة. كما أنني قويٌ وشجاع. لذلك أنا الأصلح لهذا المنصب”.

انتظر الأسد ليرى أى متطوع آخر لحكم الغابة. فتقدّم القرد بإستحياء مخبرًا الأسد بخجل:” أظنّ يا صاحب الجلالة أن الغابة بحاجة إلى حيوان ذكى، فالقوة وحدها لا تكفي”.

قاطعه الثعلب، وابتسم بمكر وقال: “أنتم تنسون شيئًا مهمًا من يعرف كيف يتصرف في المواقف الصعبة؟ إنه أنا، الثعلب.” وهكذا، بدأ كل حيوان يستعرض مميزاته، ويتفاخر بقدراته، لم يتحدث الأسد، وبقى يراقب الموقف، فهو يعلم أن الحكم ليس لمن يتفاخر، بلّ لمن يستحق.

بعد وقت من التفكير، صاح الأسد: “انصرفوا جميعًا، لكن يجب أنّ تأتوا في الصباح لعلي أكُن قد قرّرت من منكم سيخلفنى في العرش”.

وبعد خروج الحيوانات، ظلّ الأسد يفكّر ويقارن بين المتقدمين لمعرفة الأحق بالحكم، ولكّنه لم يصل إلى قرار صائب. وفي الصباح، استدعي الأسد الحمامة وقال: “أحبري الأرنب بأنني أريد رؤيته بسرعة”.

نفذت الحمامة ما طُلب منها، وأسرعت مع الأرنب للذهاب إلى الأسد. قال الأسد: “لدي خطة وأريد مساعدتك في تنفيذها لأعرف من الأحق بالحكم”.

قال الأرنب: “ماذا يجب أن أفعل”. قال الأسد: “أريدك أنّ تذهب إلى منتصف الطريق بالغابة وضع قدمك بين أشجار الموز واطلب العون من أيّ حيوان تراه”.

اندهش الأرنب من طلب الملك الغريب، ولكنّ سُرعان ما ذهب لتنفيذ ما طُلب منه. وبعد مغادرة الأرنب بوقت قصير، جاءت الحيوانات الأربعة لمعرفة من اختاره الأسد ليحل محله.

نظر إليهم الأسد، وقال:” قبل معرفة الحاكم الجديد، أريدكم أن تذهبوا جميعًا إلى شجرة الموز الضخمة في منتصف الغابة ومن ياتني أولاً سوف أعينه الملك الجديد”.

أعلنت الحمامة بداية السباق، وانطلقت الحيوانات الأربعة مسرعين نحو الشجرة. وبعد مرور القليل من الوقت، تقدّم النَّمر في السباق، ووتلاه الفيل ثمُّ القردُ والثعلب. وفي منتصف الطريق، عند الشجرة الكبيرة. سمع صوتًا ضعيفًا يناديه من بين الأغصان: “أيّها النمر ساعدنى لقد تعثرت قدمى بأغصان الأشجار، أنقذنى فلمْ آكلْ منذ يومين”.

نظر النمر إلى مصدر الصوت، فإذا بالأرنب يستلقي بين الأغصان ويبدو عليه التعب والإرهاق. تردّد النمر للحظة، ونظر إلى خط النهاية ثم نظر إلى الأرنب. لكنّه أشاح نظره وقال: “اتركنى أيُّها الأرنب فلم يتبقى الكثير على الفوز بالسّباق وأصبح ملكًا لهذه الغابة”. وترك الأرنب وأكمل طريقه. وعندما أتى الفيل، صاح الأرنب: “أيّها الفيل أنقذنى فقد تعثَّرت قدمى بالأغصان”.

ردّ عليه الفيل: “لا أستطيع، يجب أن أهزم النمر لأفوز بالسباق”. أسرع الفيل دون أن يهتم بالأرنب المسكين. مرّ الوقت، ووصل الثعلب إلى الشجرة، فرآى الأرنب ما يزال جالسًا هناك، يحاول تحرير قدمه. فضحك ضحكةً خبيثة، واقترب منه وقال: “لو لم أكن في هذا السباق، لأكلتك على الفور. اعتبر نفسك محظوظًا اليوم”. ثم أدار ظهره، وانطلق يركض تاركًا الأرنب وحيدًا.

وقبل أن يصل القرد إلى الشجرة الكبيرة، توقف فترة وفكّر في عبور البحيرة مِنْ خلال الأشجار التى تتواجد في منتصف البحيرة ليصل لنقطة النّهاية مباشرةً. وا إن اتجه إلي البحيرة لتنفيذ فكرته، سمع صوتًا يستغيث به من بعيد، لم يتردّد القرد إلى ذهاب نحو مصدر الصوت وعند اقترابه وجد الأرنب محاصر بين الأغصان. وبدون تفكير في السباق والفوز، أسرع وفك قيود الأرنب.

أثناء فكه لقيوده وجد الأسد أمامه يخرج من بين الأشجار ومعه باقي الحيوانات. وضع الأسد التَّاج على رأس القرد وقال: “أنت الذي جئتني أولًا أيُّها القرد، كانت هذه خطتي لأعلم من أكثركم رحمةً وعدلاً”. فرحت الحيوانات فرحًا شديدًا لفوز القرد الذي ترك السَّباق والفوز بالعرش الذي كان يتمنَّاه من أجل فعل الخير ومساعدة قيود الأرنب. اندهش القرد، ونظر إليه الأسد وقال: “لا تندهش أيّها القرد فمن يترك ما يتمنَّاه من أجل الخير لن يتركه الخير، إلَّا أَن يأتيه بكلّ ما كان يتمنَّاه”.

اقرأ أيضًا: 7 نصائح لاختيار القصص المناسبة للأطفالك

3. قصة عصفور الحرية

قصص للأطفال

على غصن أحد الأشجار، وقبل ظهور ضوء النهار, تركت العصفورة الأم عشها وطارت لتبحث عن رزقها وتأتي بِالطعام لتطعم صغيرها. وعند عودتها إلى عشها وجدت صغيرها حزينًا، ولم يرحب بها كعادته ولم يسارع إلى تناول الطّعام، فشعرت الأم أن شيئًا ما قد حدث لصغيرها.

سألت الأم الصغير عما يحزنه فأخبرها : “لقد قمت بالطيران في غيابك إلى حافة النافذة الموجودة أمامنا في هذا البيت، حيث يُوجد قفص جميل بداخله عصافير ملونة، ولديهم طعام وفير، وحاولت الفتاة التى تطعمهم الإمساك بى، لكنَّنى طرت بعيدًا عنها” وصمت الصغير وظهر على وجهه حُزن شديدٌ.

حثته الأم على إكمال كلامه فى حنان: “ماذا حدث يا عزيزي؟”.

أكمل الصغير : “لقد قالت لى الفتاة اذهب بعيداً أيها العصفور الأسمر، فلا أحدًا يُريدك ولا أحدًا يحبك وأنا لدي عصافيرى الملونة وهي أفضل منك”.

طمأنت الأم صغيرها وهي تضمه لصدرها بجناحها : “الحمد لله يا ولدى أن الفتاة لم تمسك بك، لأنها لو أمسكتك لوضعتك داخل القفص، ولكنت تعذبت من السجن وأنا كنت ساموت من الحزن”.

وتابعت:” إِن البشر يا عزيزى يحبون حبس الطيور، ونحن طيور أحرار نكره الأقفاص ولا نطيق الأسوار”.

قال الصغير بحزن: “ولماذا تكرهنى تلك الفتاة يا أمى”.

أجابته الأم وهي مازالت تضمه: “لأنها لا تعرف شيئًا عنك، فلو صاحبتك لشعرت بروحك الجميلة وأخلاقك النبيلة, ولو سمعت صوتك واستمعت إلى عذوبة لحنك ونغمك لأحبتك. فدعك منها يا أميرى لأنها إذا كانت تميز بين الطيور بسبب لونها وشكلها فالواضح أنها فتاة لا عقل لها”.

بعد مرور أيام, طلبت الأم من الصغير مرافقتها وطارا حتى وصلا إلى النافذة, قالت الأم: “انظر يا ولدى إِلى القطة الملونة التى تجلسها الفتاة بجوارها وتطعمها وتعتنى بها”. وبعد ساعة نزلت الفتاة إلى مدرستها فوجدت قطة أمام منزلها فدفعتها بعيداً بقدمها, قالت الأم حقًا إنها لا عقل لها.

فى اليوم التالى, طارت الأم وصغيرها حيث قفص العصافير الملونة. تعرفت عليهم الأم وتساءلت: “هل أنتم سعداء؟” قالت إحداهم:” الجميع هنا مكسور القلب وحزين”.

تسأل الصغير بفضول :” ألست سعيدًا بشكلك الجميل ولون ريشك البديع”. أجابه العصفور الملون: “إننى حقًا تعيس وأتمنَّى عيش الحرية حتى لو فقدت تلك الرِيشات الذهبية”.

أجابه الصغير بحزن:” أتمنى لكم أن تشاركونا الحرية قريبًا”. وطارت الأم وصغيرها وسبحوا في السَّماء ثم عادوا إِلى عشهم الصغير.

غنت الأم مع صغيرها :

نحن العصافيرُ. نُحبُّ أن نطير
لنا منقارٌ صغير. ولنا ذيل كبير
نُحِبُ الحياة. فى العش الصغير
نختبى بين الأشجار. وفوق طلع النَّخيل
أصواتنا عذبةُ وحبسنا مُستحيل

وسعادتنا الحقيقية هي فى عيش الحريَّة

اقرأ أيضًا: قصص من أعماق البحار: حورية البحر الصغيرة

4. قصة الأميرة بائعة السمك

قصص للأطفال

في مملكة بعيدة، عاشت أميرةٌ جميلةٌ ولكنّها سيّئة الخُلق ومُتكبِرة، وتتعامل الجميع بغرور. وذات يوم، مرضت الأميرة مرضًا شديدًا وفقدت شهيّتها، ولم تستطع أن تأكل إِلَّا القليل من الطعام ولم يستطع أطبَّاء المملكة علاج الأميرة، حزن الملك لمرض الأميرة.

وذات يوم، أصدر الملك بمرسوم بأنَّ من سيثعالج الأميرة سَوف يتزوجها، فجاء النَّاس من كلَّ أنحاء المملكة وكلُّ واحد منهم يتمنَّى أن يعالج الأميرة ليتمكن من الزواج بها، لكنَّ الأميرة كانت تُعاملهم باستعلاء وغرور، ولم يتمكن أيّ شخص في علاجها.

وذات يوم، حضر شاب وسيم من مملكة بعيدة، وأخبر الملك: “أنا أستطيع علاج الأميرة، لكن لأتمكن من علاجها يجب أن تتوقف الأميرة عن الأكل تمامًا لمدَّة يومين كاملين”.

وافق الملك وتعجَّبت الأميرة من شرط الشَّاب الوسيم. وبعد مرور يومين تملك الأميرة الفضول، فذهبت لتُراقب الشاب من بعيدٍ، وجدته عند النَّهر يصطاد سمكًا ثُمَّ بطهيه، كانت رائحة السمك شهيَّة جدًا، ولم تستطع الأميرة مقاومة الرائحة اللذيذة، فاقتربت من الشاب وأكلت كل السمك الذي طهاه.

شُفيت الأميرة أخيرًا من مرضها الغامض، وعادت البسمة إلى وجه الملك. وكما وعد، وفّى الملك بوعده وزوّج ابنته للشاب الوسيم الذي ساعدها في محنتها. لكن، منذ اليوم الأول، بدأت الأميرة تُعامله بغرور وتعالٍ. أما الشاب، فكان يبتسم ولا يُجادلها ولا يردّ الإساءة.

وفي أحد الأيام، دخل الشاب على الملك، وانحنى احترامًا، وقال: “لقد حان الوقت لأعود أنا وزوجتي إلى بيتي”. أومأ الملك برأسه موافقًا، لكن حين علمت الأميرة بالأمر، اشتعلت غضبًا ، وقالت: “لن أغادر المملكة؟ كيف تجرؤ على اتخاذ هذا القرار دون استشارتي؟”

عندما وصلت الأميرة إلى بيت زوجها في المملكة المجاورة، تفاجأت ببساطته، كان المنزل عبارة عن كوخ صغير قرب البحر، وتحيط به الأشجار. في البداية، شعرت بالغربة، لكنّ الشاب ظلّ يعاملها بلطف وحنان، ومع مرور الأيام، بدأت الأميرة تُحبه. كان الشاب يعمل صيادًا، يخرج مع شروق الشمس إلى البحر ليصطاد السمك، والأميره تساعده عن طريق بيع السمك في السوق. لكنها لم تتمكن من بيع أيّ سمك بسبب تعاملها بغرور واستعلاء مع العملاء.

وذات يوم، استيقظت الأميرة ووجدت زوجها طريح الفراش، وجهه شاحب ويداه باردتان، وقد أنهكه المرض، جلست بجانبه تمسح جبينه. ومرّت الأيام والزوج ما زال مريضًا، وبدأ الطعام ينفد من البيت، ولم يعد قادرًا على الذهاب إلى البحر. خرجت الأميرة وحدها إلى البحر، حملت شباك الصيد وقلبها مليء بالخوف والإصرار. لم تكن تعرف كيف تصطاد جيدًا، لكنّها جرّبت، حتى امتلأت سلّتها بالسمك. ثم توجّهت إلى السوق، بدأت تبيع السمك، وتُعامل الناس بلُطف، تتحدث بلباقة وتبتسم، فتفاجأ الجميع بأخلاقها الجميلة.

بعد أن باعت الأميرة كل السمك، توجهت نحو الصيدلية لتشتري الدواء الذي وصفه الطبيب لزوجها. ثم اشتر ما يكفي من الطعام. وعندما وصلت إلى البيت، أسرعت إلى فراش زوجها، وضعت الدواء بجانبه، وأطعمته بيديها.

ابتسم الشاب وقال: “الآن أستطيع أن أخبرك بالحقيقة، أنا لست رجل فقير بلّ أنا ملك هذه المملكة، وقد رأيتك في أحد الأيام وأعجبت بك كثيرًا إلا أن العديد حظروني منك بسبب غرورك. وعندما علمت أنَّك مريضة، أردت أن أساعدك ولكنَّني وجدتك ذات كبرياء وغرورٍ، فاتَّفقتُ أنا ووالدك على تعليمك التَّواضع، وأردت أن تحبيني لنفسي وليس لأنني ملك”.

وبعد أن شُفي الشاب تمامًا، عاد مع الأميرة إلى قصره، حيث استقبلهما الجميع بفرحٍ كبير. عاشت الأميرة مع زوجها بسعادة، لكنها لم تنسَ الكوخ والصيد. وتعلمت الدرس وأصبحت مثالاً يحتذى به في التواضع والرحمة.

اقرأ أيضًا: أفضل قصص قبل النوم: قصة الأميرة النائمة

لم تعدّ قصص ما قبل النوم مجرد وسيلة ترفيهية للأطفال، بل أصبحت بوابة لعالم واسع من الخيال والإبداع، تسهم في تنمية شخصية الأطفال، وتعزيز مهاراتهم، وغرس القيم الأخلاقية في نفوسهم. يمكن أن تعزز قراءة قصص ما قبل النوم لطفلك لحظات دافئة من الحب، والسعادة، وحب الأسرة، كما تفتح باب الحوار مع طفلك بطريقة تناسب عمره. عندما يستمع طفلك إلى هذه القصص، لا يكتفي بالاستمتاع إليها، بل ييبدأ في اكتساب قيم جميلة تغرس بداخله منذ الصغر. سيتعلم معنى العدل من الأسد الحاكم، وأهمية التواضع من الأميرة المغرورة. هذه القيم البسيطة، ستشكّل وعيه وطريقة تفكيره، وتساعده على بناء شخصية إيجابية.

كما يقولون اللحظات السعيدة تبقى في الذاكرة وتترك أثرًا لا يُنسى في القلب، فاحرص كل يوم أن تروي لطفلك قصص مناسبة لعمره، وحوّل كل ليلة إلى مغامرة صغيرة ينام طفلك على حكايتها. كن أنت من يصنع هذه الذكريات مع مجموعة القصص التي قدّمنها لك في المقال.

شاركنا رأيك بالقصة

Your email address will not be published. Required fields are marked *