

تستخدم مايا كرسيًا بعجلات، لذا فهي لا تستطيع اللعب في ساحة المدرسة. لكن أصدقاءها هنا لمساعدتها! ماذا سيفعلون يا ترى؟
تستخدم مايا كرسيًا متحركًا بعجلات.
“رجلاي لا تعملان!” هذا ما تقوله للآخرين عندما يسألونها.
مع ذلك، مايا تستطيع القيام بالكثير من الأشياء التي يقوم بها الآخرون…لكن، ليس كلّ شيء.
إنها تذهب إلى المدرسة، وتستطيع اللعب هناك…لكن، لا يمكنها لعب جميع الألعاب.
تذهب مايا للعب في الحديقة، إنها تلعب بالرمل، وتمسك بالطابة، لكنها بعد ذلك تجلس حزينة وهي ترى أصدقاءها يتأرجحون في الأرجوحة أو يتزحلقون على السحسيلة.
“لماذا لا يوجد ألعاب للأطفال على الكراسي المتحرّكة”
سألت مايا أمها بحزن.
وسمعتها سيدة عجوز كانت تجلس بقرب أمها، فقالت:
“ما هي الألعاب التي تريدينها يا صغيرتي؟”
أجابت مايا:
“أرجوحات، وسحاسيل، وألعاب دوّارة…”
قالت السيّدة العجوز:
“لكن، هنالك ألعاب دوّارة للأطفال على الكراسي المتحرّكة…”
ردّت مايا بحزن:
“ليس في هذه الحديقة…”
وراحت السيدة تتحدّث مع والدة مايا، فتململت مايا وقالت لنفسها:
“أحاديث الكبار…مملّة…”
ثمّ واصلت بناء قلعتها الرملية، وما هيسوى لحظات حتى انضمّت إليها صديقتها زينة، وراحت تبني معها قلعة ثانية فثالثة حتى أصبح لديهما مدينة كاملة من القلاع!
في طريق العودة، تحدّثت والدة مايا عن السيدة العجوز قائلة:
“تعتقد السيدة زهرة أنّ إحضار لعبة دوّارة مخصّصة للأطفال على الكراسي المتحرّكة، فكرة جميلة…لذا، سنحصل على واحدة في حديقة الحيّ!”
اندهشت مايا وقالت:
“حقًا! هل سنحصل على واحدة؟!”
وهذا ما حصل بالفعل، شيئًا فشيئًا، تحقّق هذا الأمر.
في البداية قال حارس الحديقة:
“الأمر ممكن، ولكنّه يكلّف كثيرًا…”
فقالت الأمهات في الحيّ:
“لا بأس، سنطلب العون من سكّان الحيّ!”
تعاون الجميع، ورسمت مايا لوحة مع صديقتها زينة، كتبت عليها:”ساعدوا مايا للحصول على لعبة دوّارة لكرسيّها المتحرك! نحن بحاجة لعونكم وللمال حتى نشتري اللعبة…”
عثر والد زينة على دوّارة مخصّصة للأطفال على الكراسي المتحركة للبيع. لم تكن جديدة لكنها كانت بحال جيّدة.
وبعدها بأيام عثر أيضًا على معاونين ليساعدوه على حمل اللعبة الدوارة وإحضارها للحديقة.
أمّا السيدة زهرة فقد بدأت حملة لجمع التبرّعات من أجل شراء اللعبة.
“أوه… لا يمكنني أن أرفض الآن…” قال حارس الحديقة، ثمّ أضاف:
“إن تمكنّتم من جمع نصف ثمن اللعبة، واستطعتم العثور على مساعدين لتركيبها في الحديقة، فسوف تحصل مايا على لعبتها الدوارة الخاصّة!”
في الأسابيع التالية، بدأ سكّان الحيّ بتنظيم حفلات لجمع التبرعات، اطلقوا عليها اسم “حفلات اللعبة الدوّارة”!
في تلك الحفلات، كان هنالك أقسام لبيع البسكويت والعصير وجمع التبرعات من أجل لعبة مايا.
وفي هذه الأثناء تمكّن والد زينة من الحصول على سعر مخفّض للعبة، وأحضر أحد الجيران شاحنته لنقل اللبعة إلى الحديقة.
تحتاج اللعبة الدوارة الخاصّة بالكرسي المتحرّك إلى حفرة كبيرة ليتمّ تثبيتها فيها. وقام سكّان الحيّ بتنظيم حفل خيري أسموه: “حفلة الحفر!”
حضر جميع الجيران إلى الحديقة في ذلك اليوم، وبدأوا بالحفر والحفر حتى صنعوا حفرة كبيرة جدًا مناسبة لتثبيت اللعبة فيها.
شيئًا فشيئًا، أصبحت اللعبة جاهزة! لقد قام حارس الحديقة بالتعاون مع باقي رجال الحيّ بتثبيت اللعبة، وتمّ اختبارها للتأكّد من أنّها آمنة وثابتة جيّدًا، وحان أخيرًا موعد الحفلة الأكبر: حفلة اللعبة الدوّارة!
كانت حفلة جميلة وممتعة، تمّ فيها توزيع البسكويت والعصير مجانًا، وتمّ تعليق البالونات الملوّنة على اللعبة الدوارة، وامتلأت الحديقة بالأطفال الذي أتوا لمشاركة مايا فرحتها بلعبتها الخاصّة الجديدة.
“مايا، يجب أن تكوني أول من يجرّب اللعبة الدوّارة، فقد صُنعت خصّيصًا لكِ، لقد جرّبتها بالأمس، وكانت جيدة، لكن المهمّ هو رأيكِ أنتِ!”
قال حارس الحديقة مخاطبًا مايا.
وهكذا، دفعت مايا كرسيّها المتحرك نحو اللعبة الدوارة، وصعدت عليها، وصعد معها ثلاثة أطفال آخرين.
لكن…
نحتاج من يدفعها الدفعة الأولى لتبدأ بالدوران.
ضحك حارس الحديقة وقال:
“هذه مهمّتي! سأفعل أنا ذلك…”
كان رجلاً قويًا ذو عضلات مفتولة، فتمكّن بسهولة من دفع اللعبة الدوارة، وبدأت اخيرًا بالدوران.
دارت ودارت، وضحكت مايا سعيدة بلعبتها، وصفّق الجميع محتفلين بهذا الإنجاز الكبير…
“أنا سعيدة جدًا…أخيرًا لديّ لعبتي الدوّارة الخاصّة بي…لم أحلم في يوم من الأيام أن يكون لي واحدة!”
قالت مايا وهي تدور وتدور وتدور.
أخيرًا قالت والدة مايا:
“هايا يا مايا، يجب أن تتوقّفي قليلاً، وتدعي بقيّة الأطفال يجربون اللعبة، لقد تعاونوا جميعًا لإحضارها إلى هنا، ويجب أن يجرّبوها أيضًا!”
ضحكت مايا وقالت:
“نعم…صحيح، هذه اللعبة ليست لي وحدي، وإنّما لجميع أطفال الحيّ وكلّ الأطفال الذين يستخدمون كراسي متحرّكة!”
ابتسم حارس الحديقة وهمس لوالدة مايا:
“أعتقد أننا سنركّب أرجوحة للأطفال على الكراسي المتحرّكة أيضًا!…ولكن بعد أن نرتاح قليلاً!…”
وهذه قصّة لوقت لاحق!