

مع انتشار الأجهزة الذكية بشكلٍ كبير وغير مسبوق، أصبح من الطبيعي أن تجد أطفالًا يستخدمون هذه الأجهزة لفترات طويلة من اليوم، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب التفاعل في العالم الحقيقي مثل ممارسة الرياضة أو اللعب مع الأصدقاء أو أداء الواجبات المنزلية، وغيرها.
وبينما قد يلجأ بعض الآباء إلى منع استخدام الأجهزة الذكية نهائيًا، إلّا أنَّ هذا الحل ليس عمليًا على الإطلاق نظرًا لما لهذه الأجهزة من فوائد عديدة مثل التعليم والترفيه، علاوةً على ما قد يُسببه هذا المنع الكامل من عزل للطفل عن عالمه الرقمي الذي يعيش فيه جميع أقرانه. وفي المقابل، فإنَّ الاستخدام المُفرط للأجهزة الذكيّة ينطوي على أضرار ومخاطر وتأثيرات سلبيّة كثيرة على صحة الطفل الجسدية والعقلية.
إذًا، كيف يُمكنك تحقيق التوازن الصحيح بين السماح لطفلك بالاستمتاع بفوائد التكنولوجيا وفي نفس الوقت حمايته من مخاطرها؟ هذا ما سنناقشه في هذا المقال من خلال توضيح ما يُعرف بأدوات الرقابة الأبويّة.
أدوات الرقابة الأبويَّة هي أدوات مُصمَّمة لمساعدة الآباء على التحكُّم في المحتوى الرقمي والأنشطة التي يتفاعل معها أطفالهم. يتم تنفيذ هذه المراقبة عبر أجهزة مختلفة، مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر، لضمان تجربة آمنة ومناسبة لعمر الأطفال.
تُوفِّر أدوات الرقابة الأبويَّة مجموعة من القيود التي يُمكن تطبيقها لتقييد الأنشطة التي يقوم بها الأطفال عبر الأجهزة الذكية. ويُمكن إعداد هذه الأدوات للقيام بأشياء مثل:
اقرأ أيضًا: أسرار تنمية مهارات طفلك وتعزيز قدراته
تتيح لك أنظمة تشغيل Apple بدءًا من iOS12 تقييد الوصول إلى المُتصفحات والتطبيقات، والشبكات الاجتماعيَّة، ومحتوى الإنترنت غير المناسب للأطفال، والألعاب عبر الإنترنت، بالإضافة إلى منع مشاركة البيانات بما في ذلك الصور والموقع الجغرافي.
لذا، إذا كنت قلقًا بشأن رؤية طفلك لصور ومقاطع فيديو غير مناسبة لسنه، فيُمكنك تفعيل ميزة “Sensitive Content Warning” أو “تحذير من المحتوى الحساس” على الجهاز الخاص به. يُمكنك القيام بذلك من خلال البحث عن “Communication Safety” أو “أمان الاتصالات” في الإعدادات.
أما بالنسبة للأجهزة الذكيَّة التي تعمل بنظام Android، فعلى الرغم من أنَّ نظام Android لا يحتوي على ميزات عامة مدمجة للرقابة الأبوية، إلا أنه يمكن التحكم في أجهزة Android باستخدام برنامج Google Family Link. يُمكنك أيضًا استخدام ميزة الرفاهية الرقمية والرقابة الأبوية على أجهزة Android لتعيين حدود وقت الشاشة اليوميَّة وتصفية المحتوى غير الملائم.
تذكَّر أنك ستحتاج إلى إعداد أدوات الرقابة الأبويَّة على هذه الأجهزة الذكية بنفسك لأنّها ليست تلقائية. ويجب عليك أيضًا التحقُّق منها من وقت لآخر للتأكد من عدم تغيير إعداداتك في حالة حدوث تحديثات لنظام الجهاز.
إذا كنت ترغب في الحصول على مستوى من التحكُّم أكثر من الموجود في الجهاز، فإنّ تطبيقات الرقابة الأبويّة – أو ما تُعرف بتطبيقات الطرف الثالث – تُوفّر العديد من الأدوات الشاملة لمُساعدة الآباء على مراقبة وإدارة استخدام أطفالهم للأجهزة الذكيَّة بإشرافٍ أكثر دقّة وصرامة.
في البداية، من المُهم أن تتأكّد أن التطبيق يتوافق مع جميع الأجهزة الذكية مع طفلك (الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية). وحدّد ما إذا كان التطبيق يناسب ميزانيتك، مع الأخذ في الاعتبار الخيارات المجانية والمميزة.
تشمل تطبيقات الرقابة الأبويَّة الشهيرة تطبيق Qustodio و Net Nanny و Bark و Norton Family و OurPact. ومن خلال هذه التطبيقات، يُمكنك القيام بما يلي:
تأتي بعض أجهزة التوجيه (Routers) مزودةً ببرنامج يسمح لك بإعداد أدوات الرقابة الأبويَّة عبر شبكة الواي فاي العائليَّة بأكملها. تتمثَّل أهميّة هذا الأمر في أنَّ كل القواعد التي تضعها يتم تطبيقها على أي عدد من الأجهزة المُتصلة بالشبكة سواءً كانت أجهزة كمبيوتر أو أجهزة لوحيَّة أو هواتف ذكيَّة وحتى وحدات تحكم الألعاب وأجهزة التلفزيون الذكيَّة.
ابحث عبر الإنترنت عن أجهزة توجيه آمنة للأطفال، حيث يُزود بعض موفري خدمة الإنترنت أجهزة التوجيه بميزات الرقابة الأبوية كجزء من المنتجات الخاصَّة بهم.
من خلال هذه الأجهزة، يُمكنك تنظيم استخدام طفلك للأجهزة الذكية من خلال:
اقرأ المزيد: الأجهزة الذكية والأطفال: الموازنة بين الفوائد والمخاطر
تُعد متصفحات الويب بمثابة الباب إلى عالم الإنترنت، ومُحرِّكات البحث هي الطريقة التي نستكشف بها هذا العالم. نحن جميعًا نستخدم محركات البحث للعثور على المعلومات عبر الإنترنت، وكذلك يفعل أطفالنا، ولكن مع هذا الوصول غير المحدود يأتي خطر رؤية مواد غير مناسبة للأطفال. لهذا، يجب عليك التحكُّم فيما يراه طفلك عبر الإنترنت، وفيما يلي دليل شامل حول كيفيَّة القيام بذلك بفعاليَّة.
في حالة استخدام متصفح جوجل كروم، قم بما يلي:
وفي حالة استخدام متصفح موزيلا فايرفوكس، قم بما يلي:
وفي حالة استخدام متصفح مايكروسوفت ايدج، يُمكنك إعداد ميزة Microsoft Family Safety لإدارة وقت الشاشة وحظر المحتوى غير المناسب.
وإذا كنت تريد اختصار هذا الأمر على نفسك، فيُمكنك استخدام المُتصفحات المصممة خصيصًا للأطفال، والتي توفر بيئة أكثر أمانًا وتحكمًا عبر الإنترنت مثل:
أصبحت الألعاب عبر الإنترنت هواية شائعة لدى الأطفال، حيث تُوفِّر الترفيه والتفاعل الاجتماعي وحتى بعض الفوائد التعليميَّة. ومع ذلك، فإنّها تُمثِّل أيضًا بعض التحديَّات مثل الوقت المفرط أمام الشاشة، والتعرض لمحتوى غير لائق، والتفاعلات المحتملة مع الغرباء.
وعلى عكس الألعاب التي يتم لعبها على أجهزة مثل PlayStation و Xbox، نادرًا ما تحتوي الألعاب عبر الإنترنت التي يتم تشغيلها على الأجهزة الذكية أو في متصفحات الويب على أدوات تحكم أبوية أو ميزات أمان مُدمجة. لذلك، يُمكنك التحكُّم في نوع ووقت الألعاب التي يلعبها طفلك، من خلال القيام بما يلي:
اقرأ أيضًا: أهمية اللعب في تنمية مهارات أطفالنا وذكائهم
ختامًا، قد يكون مراقبة نشاط الأطفال على الأجهزة الذكية طوال اليوم أمرًا صعبًا إذا ما تم بالطريقة التقليديّة، ولكن باستخدام الأدوات التكنولوجيّة المُناسبة، يُمكن للوالدين تنظيم استخدام أطفالهم لهذه الأجهزة بشكلٍ فعَّال، مما يضمن تجربة آمنة ومثمرة. من خلال استخدام أساليب الرقابة الأبويَّة المذكورة في هذا المقال، نضمن لك تحقيق التوازن بين السماح لطفلك بالاستفادة من التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها المُحتملة.
وتذكَّر أنَّ الهدف ليس تقييد استخدام طفلك للجهاز أو حظره تمامًا، بل توجيه طفلك نحو العادات الصحيَّة التي ستفيده جيدًا في مرحلة البلوغ. لذلك، يجب أن توفّر بديلًا للوقت الذي سيقضيه الطفل بعيدًا عن الأجهزة الذكية، فلا فائدة من حظر استخدام الجهاز الذكي ثم الجلوس بدون فعل أي شيء.
وأخيرًا، لا تنسَ الاشتراك في مدونتنا ليصلك المزيد من مقالاتنا التي ستمدُّك بأحدث أساليب التربية الحديثة وستجعلك متماشيًا مع مُتطلبات التربية والتعليم في العصر الحالي خطوةً بخطوة.
المصدر: esafety، connectsafely