أجمل 4 قصص قبل النوم للأطفال سن 10 سنوات
قصص قبل النوم للأطفال سن 10 سنوات، مليئة بالخيال والإلهام. قصص دافئة تأخذ الطفل إلى عالم هادئ ليحظى بأحلام هانئة وسعيدة. أحضِر ملاءتك واستعدّ للسفر إلى أرض الأحلام الهانئة مع قصص حدوتة.

هل سبق أن تساءلت إلى أين تذهب الكائنات حين يحلّ المساء؟ في عالم الحكايات السحرية، يتحوّل الليل من مجرّد وقت للنوم إلى بوّابة لرحلات خيالية لا تصدّق! لنتخيّل معًا...قمرًا يملّ من فستانه الفضي فيقرّر تجربة معطف بألوان جديدة تقلب نظام الأرض، وسنجابًا أحمر ذكيًا يتسلّق الأغصان ليعلّم الريح كيف تغني، وفي زاوية أخرى من العالم نزور مخبر السيد كعكة الذي يخبز بسكويت الشجاعة، بينما يسير لؤي في شوارع بلدته بجيوب تشعّ بدفء الشمس، يمسح بها أحزان المارّة.
أجمل 4 قصص قبل النوم للأطفال سن 10 سنوات#
إذا كنت تبحث عن رحلة تجمع بين السحر، الخيال وكذلك العبرة المبطنّة خلف حبكة القصّة، فقد أتيت إلى المكان الصحيح، نضع بين يديك اليوم في حدّوتة، تشكيلة مميّزة من قصص للأطفال قبل النوم سن 10 سنوات، تأخذهم في رحلة إلى عالم خيالي قبل أن تغمض جفونهم للنوم بسلام.
1- القمر الذي قرّر أن يغيّر حلّته#

قصة أطفال مسلية مليئة بالخيال، عن القمر الذي قرّر تجربة ملابس جديدة!
الفصل الأول: ملل في أعالي السماء#
في إحدى ليالي الصيف الهادئة، تربّع القمر في كرسيّه السماوي ينظر إلى انعكاس صورته في مرآة المحيط. تنهّد بحزن وهو يتأمّل رداءه الفضي الشاحب، وانتابته رغبة قويّة في التغيير، فقد شعر بالملل من شكله المعتاد، وسئم من نوره الذي يغلّف نفسه به كلّ يوم.
فجأة مرّ به شهاب سريع ومن ورائه ذيل لامع ملوّن من الشرارات المتوهّجة.
أُعجب به القم إعجابًا شديدًا وقال:
يا لك من شهاب محظوظ! تغيّر ألوانك بسهولة، وتبدو كحفل ألعاب نارية، أما أنا… فلا أرتدي سوى هذا الثوب الفضّي الشاحب… لم أغيّره منذ ملايين السنين… أحتاج إلى تغيير!

وهكذا، عقد القمر العزم على تغيير طلّته، فأخذ إجازة قصيرة جدًّا من مداره حول الأرض، وسافر إلى عمق مجرّة درب التبانة قاصدًا "متجر الأجرام السماوية اللامعة"، حيث كان الخيّاط سديمًا عجوزًا حكيمًا، يرتدي نظّارات من بلورات الكواكب، وبيده مقصّ حادّ بأشعة الليزر.
قال العجوز عندما رأى القمر عند باب متجره:
أهلاً بملك الليل! ما الذي أتى بك إلى متجري المتواضه؟
أجاب القمر:
أريد أن تصنع لي رداءً لا مثيل له، رداءً بألوان مبهجة لامعة!
تأمله العجوز "سديم" للحظات، مّ دخل مخزنه السريّ، وعاد بعد لحظات بقماش منسوج من أضواء الشفق القطبي الخضراء والبنفسجية المتراقصة.
أُعجب القمر ايّما إعجاب بهذا القماش الساحر، وما هي إلاّ بضع ساعات، حتى خرج من المتجر يرتدي حلّته الجديدة الملوّنة.
قد يعجبك أيضًا: 8 قصص قصيرة ملهمة ومعبرة للأطفال
الفصل الثاني: فوضى الألوان على كوكب الأرض#
في الليلة التالية، صعد القمر بطلّته الجديدة إلى السماء، يرتدي معطف الشفق القطبي المبهر. كان يتلألأ بتموّجات مشعّة من الأخضر والأزرق والبنفسجي. ةقال لنفسه:
أتساءل ما الذي يسقوله سكّان الأرض عن معطفي الجديد! لا شكّ أنّهم سيفرحون به كثيرًا، وسيلتقطون لي الكثير من الصور!
لكن الواقع كان مغايرًا تمامًا، فما إن أطلّ القمر على كوكب الأرض حتى انقلبت الأمور رأسًا على عقب!
وقفت طيور البوم في الغابات على غصون الأشجار حائرة، ترمش بعيونها الواسعة في ذهول، فلم تعرف إن كان الوقت صباحًا أم مساءً، أهو وقت النوم أم لعلّه موعد الصيد!

وحتى البحار، أصابها الارتباك، فلم تتعرّف أمواج المدّ والجزر على هذا الإيقاع الجديد المبهرج، وراحت تتلاطم في غير انتظام بعشوائية وقلق منزعجة متوترة من هذا الضوء الغريب.
وكذلك كان حال البشر أيضًا… في غرفتها الصغيرة وقفت الطفلة ليلى تتامل نافذتها… لم تستطع النوم لأن الضوء الأخضر المتراقص حوّل غرفتها إلى مهرجان بصري مقلق. لقد افتقدت هي الأخرى إلى نون القمر الفضّي الهادئ والمألوف… ذلك النور الذي كان يملأ غرفتها هدوءًا وسكونًا ويحلّق بها إلى أرض الأحلام.
الفصل الثالث: الطلّة الثانية#
عندما رأى القمر ما حلّ بكوكب الأرض من فوضى، شعر بالذنب وتأنيب الضمير، وعاد مسرعًا إلى متجر السديم العجوز. قال له:
هذا الرداء رائع حقًا، لكنّه يسبب الكثير من الإزعاج والفوضى! أريد شيئًا آخر لو سمحت.
ابتسم السديم بحكمة، وقال:
لديّ ما تبحث عنه.
ثمّ دخل مجدّدًا إلى مخزنه السري وعاد بعد لحظات يحمل سترة ذهبية مغزولة من غيوب الغروب الدافئة. فارتداها سريعًا وتأكد أنّ رداءه الجديد ليس متماوجًا مزعجًا، ثمّ شكر خيّاط المجرّة، وعاد من جديد إلى مداره.

لكن سترته هذه المرّة كانت لامعة جدًا تمامًا كلمعان ثوب الشمس الذهبي، وبدت السماء كما لو أنّها في نهار دائم لا يليه ليل.
ليس هذا وحسب، لقد حجب ضوء القمر الساطع ضوء النجوم من حوله، فبدت باهتة حزينة. ولم يعرف سكان الأرض إن كان سيأتي الليل، أو متى سينامون ويرتاحون، وازدادت الفوضى أكثر من ذي قبل.
أدرك القمر حينها أنّ رغبته في التميّز طمست جمال الآخرين من حوله، وأربكت الحياة على الكوكب. فتنهّد حزينًا، وعاد إلى السديم مُحبطًا. قال له:
أعتقد أنّي أخطأت…أعد إليّ ردائي القديم.
هنا، تبسّم السديم الحكيم وقال:
لقد خلقنا الله في أحسن صورة، واختار لنا أنسب حلّة لنا، وله في ذلك حكمة قد لا ندركها أحيانًا. لكن علينا دومًا أن نثق بأنّ ما اختاره الله لنا هو الأنسب والأفضل حتى لو لم نتقبّله في بعض الأحيان.
قال القمر موافقًا:
صدقت أيّها الخياط الحكيم، ما كان يجب عليّ السعي لتغيير ما خلقني الله عليه.
وهكذا عاد القمر ليرتدي ثوبه الفضي الكلاسيكي النقي.
الخاتمة: العودة إلى السكينة#
بمجرّد أن عاد القمر لردائه الكلاسيكي، حتى عاد السكون والهدوء ليعمّ في كوكب الأرض. هدأت أمواج المحيط، ونامت الكائنات في الغابة، ولمعت النجوم في السماء.
نظرت ليلى من نافذتها وتأملت نور القمر الفضّي الهادئ يتدفّق إلى غرفتها في عتمة الليل، فابتسمت وقالت:
أهلاً بعودتك أيّها القمر الجميل…

ثمّ ذهبت إلى فراشها وغطّت في نوم عميق وهي تشعر بالأمان.
نظر القمر إليها من الأعالي، وشعر بدفء حقيقي يملأ قلبه. ابتسم لنفسه وأدرك أخيراً الحكمة: إن بريقه الحقيقي لا يحتاج إلى زينة إضافية أو بهرجة زائفة، فهو رائع ومميز تماماً كما خلقه الله، وسرّه يكمن في البساطة والهدوء الذي يمنحه للآخرين.
اقرأ أيضًا: 4 قصص قبل النوم للأطفال سن 7 سنوات
2- مخبز الأمنيات#

قصّتنا الثانية في قائمة أجمل قصص للأطفال سنة 10 سنوات، هي قصّة مخبز الأمنيات. قصّة خيالية قبل النوم للأطفال تفوح برائحة الكعك والخبز اللذيذ، وتبعث شعورًا بالهدوء والدفء لأحلام سعيدة وليلة هانئة للأطفال.
الفصل الأول: دكّان السحر المخبوز#
في زاوية منسية من شارع السعادة، استقرّ مخبز صغيرٌ بواجهة خشبية زرقاء، ولوحة نحاسية كُتب عليها بخطّ أنيق: "مخبز السيد كعكة للأمنيات الطازجة".
لم يكن هذا المتجر يبيع خبزًا وحلويات عادية لسدّ الجوع، ولكنه كان أيضًا ملاذًا للقلوب المتعبة. وبمجرّد اقترابك منه، ستدغدغ أنفك روائح شهية مميزة… وأنا لا أعني رائحة الفانيليا والخميرة التقليدية وحسب، ولا رائحة الخبز الطازج…كلاّ إنها روائح مختلفة… كرائحة أول أيام الربيع، أو رائحة المطر بعد الجفاف، أو حتّى رائحة أول أيام العيد!

وأمّا صاحب المتجر، "السيّد كعكة"، فقد كان عجوزًا طيبًا مملتئًا، بشعر أبيض كالطحين، وعينان وادعتين.. يرتدي مئزره الأزرق الملطّخ دائمًا ببقايا الدقيق، ويرحّب بالزبائن بابتسامة لطيفة سعيدة.
وفي مطبخه الخلفي، كانت الرفوف ممتلئة بمرطبانات زجاجية لمكوّنات غير اعتيادية، كانت المرطبانات مغلقة بإحكام، وكُتب عليها جمل مثل: "ضحكات أطفال صادقة"، "قطرات من شجاعة الأسد"، "نسمات تفاؤل صباحي" أو "مسحوق الأحلام الوردية"!
الفصل الثاني: زائرة في يوم ماطر#
إنّها عطلة نهاية الأسبوع، الجوّ غائم والسماء رمادية قاتمة. كانت السماء تمطر بغزارة، والرياح تعصف في الخارج بقوّة. لكن مخبز الأمنيات كان يقف وسط العاصفة كملجأ امان لكلّ مارّ. يضيء بدفء، وتنبعث منه رائحة الخبز الشهي.
رنّ جرس المتجر بمجرّد أن فُتح الباب، ودخلت منه فتاة صغيرة بمعطف مطري أصفر اللون مبلّل. كان كتفاها منحنيتان للأسفل كعجوز أقلته الهموم، وعلى وجهها إمارات الإحباط والحزن.

جلست الصغيرة إلى الطاولة بجانب النافذة تتأمل المطر في جزن، فاقترب منها السيد كعكة يحمل كوبًا من الحليب الدافئ، وقال لها بحنان:
أهلاً بكِ ياصغيرتي، ما الذي يثقل كاهل هذه الأميرة الحلوة؟
أجابت الطفلة الصغيرة وقد كان اسمها "مايا":
لديّ كلمة سألقيها في المدرسة غدًا أمام جميع الطلاّب… لكن أشعر أنّ صوتي مخنوق ومحبوس داخل حنجرتي… كما لو أنّ هناك صخرة تمنعني من الكلام…. ماذا أفعل؟ ماذا لو ضحك منّي الجميع؟
الفصل الثالث: وصفة الشجاعة السرية#
تأمّل السيد كعكة، مايا بحنان، وهزّ رأسه متفهمًا ثم قال:
هممم، حالة كلاسيكية من "خوف الجمهور"...لا تقلقي يا صغيرتي…لديّ الوصفة المثالية لك!
ثمّ توجّه إلى رفوفه السريّة في الداخل… وبدأ يعدّ وصفته السحرية. أخذ حفنة من دقيق القمح الذهبي، والقليل من الزنجبيل والقرفة، وسكب فوقها ملعقة من أشعّة الشمس الدافئة لإذابة كرة الخوف في حلق مايا. ثمّ رشّ بضع قطرات من شجاعة الأسود، وأضاف قبضة صغيرة من الثقة بالنفس التي جمعها من قصص الناجحين.

وعجن بعدها العجينة بخفّة وهو يدندن ألحانًا مرحة، وشكّل العجينة على هيئة نجوم صغيرة ظريفة، ووضعها في الفرن. وما هي إلاّ دقائق حتى عبق المخبز برائحة البسكويت… كانت الرائحة عبارة عن مزيج من القرفة والعسل الحلو، ونسمات الخريف العليلة التي تملأ الروح دفئًا.
وعندما أصبحت جاهزة، أخرجها من الفرن وقدّمها ساخنة إلى مايا مع كوب آخر من الحليب الدافئ بالشوكولا.
الخاتمة: القوّة الكامنة في الداخل#
التمعت عينا مايا وهي ترى حبات البسكويت اللذيذة، ثمّ أخذت قضمة حذرة… وبمجرّد أن فعلت ذلك حتى أحسّت بشعور دافئ يسري في عروقها، كما لو أن تيّارًا من النور يتدفّق من حنجرتها إلى قلبها ثمّ أطرافها.
فجأة، اعتدلت وقفتها، وارتخى كتفاها، وزالت الغمامة الرمادية عن ملامحها لتحلّ محلّها ابتسامة عريضة مشرقة واثقة.
قالت بصوت فرح رنّان:
أشعر بثقة غريبة في داخلي…أعتقد أنّي أستطيع فعلها! بل أنا متأكدة أني سألقي كلمتي جيّدًا في الغد! شكرًا لك أيّها العمّ كعكة، فالبسكويت السحري أعاد لي شجاعتي.

ضحك السيد كعكة فرحًا بقرار مايا الأخير، ونفض بقايا الدقيق عن مئزره، ثمّ انحنى إلى مستوى مايا وقال:
البسكويت لم يمنحك الثقة يا صغيرتي، فالثقة لا تُخبز في الأفران، ولكنّه ساعدك فقط على إيقاظ القوّة الخفية في داخلك… فانطلقي وأرِي العالم نورك!
شكرت مايا السيد كعكة على طلفع وكلماته الطيبة، ثمّ خرجت من المخبز وفي قلبها دفء كبير. لم تشعر بالبرد تحت المطر، بل كانت تمشي بخطوات ثابتة واثقة، فيما راح السيّد كعكة يراقبها سعيدًا وهو يدندن منتظرًا أمنية جديدة.
تصفّح المزيد من قصص الأطفال العالمية الخيالية على حدّوتة.
3- السنجاب الذي علّم الرياح كيف تغني#

هذه القصّة الخيالية الممتعة تعلّم الصغار بطريقة غير مباشرة أهمية التعاون، الإبداع، وتحويل الطاقة السلبية إلى مشاعر أكثر هدوءًا وتناغمًا. قصة اطفال قصيرة مميزة لما قبل النوم.
الفصل الأول: مايسترو الغابة الصغير#
يُحكى أنّه كان يعيش في غابة البلوط المعمّرة "بندق"، سنجاب أحمر صغير ذو ذيل كثيف يشبه شعلة النّار المتوهّجة، وعينان بنيّتان صغيرتين تلمعان بذكاء حادّ.
وفيما كانت بقيّة سناجب الغابة تقضي نهارها في الركض واللعب وجمع حبّات البلوط لفصل الشتاء، كان بندق يقضي نهاره يتأمل الغابة والعالم من حوله كما لو أنّه يرى معزوفة موسيقية كُبرى!

كلّ صباح، كان يقف على جذوع الأشجار، يضرب بقدميه الصغيرتين على إيقاع صوت الطيور، أو خرير مياه النهر… كان يحمل عصًا نحيلة يقود بها جوقة العصافير صباحًا، ونقيق الضفادع عند المستنقع مساءً، وصرير الصراصير ليلاً…
بالنسبة إليه، كانت الطبيعة عبارة عن فرقة موسيقية كبيرة تنتظر من ينسّقها.
الفصل الثاني: الضيف الصاخب#
انقضى فصل الصيف، وحلّ الخريف، اصفرّت أوراق الأشجار، وتساقطت من على الأغصان، ووصل إلى الغابة ضيف مزعج ثقيل الظلّ: إنّها رياح الشمال العاتية.
لم تكن هذه الرياح تعرف الرقّة أو الهدوء أو حتى النظام…كانت تعصف بقوّة هائلة، تبعثر في لحظات أكوام أوراق الشجر التي أمضى بندق ساعات في ترتيبها حسب تدرّج ألوانها، أو تطغى بصوتها العالي على أصوات الطيور وخرير المياه. وأحيانًا كانت تدخل الغابة غاضبة فتعصف بأغصان الأشجار المعمّرة في عنف فتجعلها تئنّ بألم. وتعوي بصفير مخيف، يبعث الرعب في قلوب الحيوانات الصغيرة، فتفرّ إلى جحورها المظلمة خائفة.

لكن بندق لم يخف، ولم يكن سنجابًا يستسلم أو يختبئ وقت المصاعب. شعر بالاستياء لأن هذه الريح تُفسد نغمة غابته الجميلة، لكنّه قرّر أن يواجه هذا الإعصار بالرقّة والفن!
الفصل الثالث: الريح تحضر درسها الموسيقي الأول#
تسلّق بندق الصغير غصن شجرة كستناء عملاق، كانت تهتزّ بعنف، لكنّه تمكّن بخفة وبراعة من الوصول للأعلى. وحمل في يده حبّة بلوط مجوّفة بدقّة.
ثمّ وقف أعلى الشجرة، وقال بأعلى صوته مخاطبًا الريح العاتية:
أيتها الرياح القوية العنيفة! استمعي لأنفاسك قليلاً…أنتِ تملكين قوّة عظيمة، فلماذا تهدرينها في العواء المخيف والصراخ المزعج؟
توقّفت الريح فجأة عند هذه الكلمات… لم يسبق لكائن من قبل أن حدّثها بهذه الثقة، وانتابها الفضول لمعرفة المزيد…. هدأت قليلاً وراحت تدور حول بندق في حيرة.

أمسك بندق حبّة البلوط المجوّفة، ورفعها قليلاً ثمّ همس بلُطف مخاطبًا الريح:
انفخي هنا… ولكن بلطف وببطء… لا تستخدمي كلّ قوّتك.
تردّدت الريح قليلاً، ثمّ نفخت بلطف عبر فتحة حبّة البلوط، فانبعثت نغمة دافئة ناعمة وعميقة…كانت تشبه صوت ناي خشبي عتيق… اهتزّت الريح طربًا وفرحًا بهذ اللحن الذي صنعته بنفسها!
الخاتمة: سيمفونية الخريف الهادئة#
تحمّست الريح عندما سمعت صوت لحنها الجميل، وتشجّعت لتعلّم المزيد… راح بندق يوجّهها كقائد فرقة موسيقية محترف:
الآن مُرّي بين إبر أشجار الصنوبر الكثيفة بصوت منخفض…أجل…أجل هكذا! والآن دحرجي أوراق الكستناء الجافة لصنع إيقاع خفيف…الآن، حرّكي أوراق البلّوط لتتطاير وترقص بخفة على إيقاعك…أحسنتِ!
وقضى الاثنان الأمسية بأكملها يتدرّبات، تحوّلت الغابة من ساحة معركة مرعبة، إلى قاعة أوبرا طبيعية ساحرة، ومع حلول موعد النوم، كان عواء الريح المخيف قد اختفى تمامًا، وحلّ محلّه لحن لطيف، ونغمات صفير هدهدت الحيوانات والطيور… نام الجميع بسلام وأمان ولم يشعر أحدٌ بالخوف في تلك الليلة…

تسلّل بندق إلى عشه الدافئ في فجوة شجرة الكستناء الكبيرة، ولفّ نفسه بذيله الكثيف مبتسمًا وهو يستمع إلى سيمفونية الخريف التي ألّفها مع الريح.
أدرك حينها أنّ حتى أكثر الأشياء غضبًا وقسوة، يمكنها أن تصبح جميلة إذا ساعدناها على العثور على إيقاعها الخاصّ وصوتها الداخلي الهادئ.
قصص حيوانات مسليّة ممتعة، اقرأها الآن!
4- الولد الذي يخفي أشعة الشمس في جيوبه#

هذه القصّة من أجمل قصص الأطفال سن 10 سنوات. تفيض بالدفء، وتحمل مغزى إنسانيًا رائعًا عن العطاء، وتقديم الدعم النفسي والمواساة لمن يحتاجها.
الفصل الأول: صيّاد النور الصغير#
في إحدى البلدات الصغيرة، التي تختفي بين الجبال، عاش ولد صغير ذكي يُدعى لؤي في بيت صغير على أطراف البلدة. كان يبدو للناس جميعًا ولدًا عاديًا، باستثناء كنزته الصوفية الزرقاء ذات الجيوب الصفراء الغريبة. كانت جيوبًا عميقة على نحو لافت وغريب.
لم تكن هذه الكنزة عادية، بل فيها تكمن موهبة لؤي السرية والساحرة! لقد كان لؤي قادرًا على رؤية خيوط الشمس الصباحية عندما تشرق من خلف الجبال، وكان بإمكانه رؤيتها حينما تتسلّل من بين أغصان الأشجار، أو تسقط على حوافّ النوافذ.

وفي كلّ صباح، كان لؤي يخرج إلى حديقة منزله، فيمدُّ يديه الصغيرتين ليمسك بتلك الأشعة الذهبية بلطف، كمن يقبض على فراشة ربيع حريرية. ثمّ يدسّ تلك الأشعة برفق في جيوبه، فتنتفخ الجيوب قليلاً وتبدأ بالتوهّج بنور الشمس الدافئ المريح، وتطرد صقيع الشتاء عن جسده الصغيرة، وتملأه بالطاقة والنشاط.
الفصل الثاني: بلسم دافئ في صباح بارد#
في إحدى صباحات البلدة، ارتدى لؤي كنزته الصوفية السحرية ذات الجيوب الصفراء، وسار في شوارع الحيّ يجمع خيوط الشمس ويتأمل أحوال المارّة.
وبينما هو على تلك الحال، صادفه العمّ "أحمد"، ساعي البريد العجوز… كان يجرّ قدميه بصعوبة على الرصيف المبلّل، وأنفاسه تتردّد متعبة تحت ثقل حقيبة الجلد الضخمة المليئة بالرسائل. أمّا وجهه فقد كان أبي شاحبًا من شدّة البرد، وأنفه أحمر من الصقيع.
اقترب منه لؤي بهدوء، وأحسّ بتعبه، فقرّر أن يساعده قليلاً، حيّاه بابتسامة مؤدبة، قمّ مدّ يده داخل جيبه الأيمن وسحب شعاعًا دافئًا كان قد التقطه قبل لحظات من على حافة نافذة منزله، ثمّ وضعه بخفّة على كتف العمّ أحمد.
وفي الحال، سرت قشعريرة دافئة في جسد الرجل العجوز، واختفت تدريجيًا حُمرة البرد القاسية من على أنفه. شعر فجأة كأن حقيبته أصبحت بخفّة الريشة، وأشرقت ملامحه بابتسامة نشاط سعيدة.
هتف بفرح:
يومك سعيد يا صغيري!
ثمّ مضى في طريقه يدندن بابتهاج لم يعهده منذ وقت طويل.

شعر لؤي بالفرح، وأحسّ بدفءٍ إضافي يسري في جسده، وواصل سيره في البلدة…يتأمل دكاكين الحيّ تفتح أبوابها، وأهل القرية يمضون إلى أعمالهم.
فجأة سمع صوت بكاء من الحديقة المجاورة، فأسرع نحوه باحثًا عن صاحبه، ليجد صديقته "سارة" تجلس على مقعد خشبي تبكي بحرقة وهي تخفي وجهها بين يديها.
بالقرب منها كان هناك كوب من الشوكولا الساخنة بالحليب منسكبًا أرضًا، وفهم لؤي في الحال أنّها تبكي لأن الكوب وقع منها، فقد كان يعلم مدى حبّها للشوكولا بالحليب، خاصّة في الصباحات الباردة.
جلس لؤي إلى جانبها، دون أي يقول شيئًا، ودون أن يخبرها بكلمات مواساة تقليدية… بل مدّ يده بهدوء إلى جيبه الأيسر وأخرج منه أسطه وأدفأ شعاع يملكه، ثمّ كوّره بين كفيه حتى تحوّل إلى ما يشبه كرة صوف متوهّجة، ثمّ قدّمه لها.
شهقت سارة من المفاجأة، وتوقّفت الدموع عن الانهمار من عينيها. أخذت الكرة من لؤي وضمّتها بين يديها الصغيرتين، فجفّت دموعها على الفور، وارتسمت على محيّاها ابتسامة رضى دافئة…ونسيت أمر الشوكولا تمامًا!
ابتسم لؤي سعيدًا وودّعها ومضى في طريقه… وهكذا قضى نهاره يشارك أشعة الشمس التي جمعها مع من يحتاجها، قدّم شعاعًا ثالثًا للسيدة وردة حينما رآها تجلس وحيدة حزينة على كرسيّ خشبي بجانب محلّها الخاص ببيع الزهور، ورآها على الفور تستبدل الحزن بالفرح، وتبدأ بتنسيق ورودها في باقات جميلة تجذب الأنظار.
ثمّ شارك شعاعًا آخر مع قطّة بيضاء جلست في عند مدخل أحد المنازل ترتعش من البرد وهي تلتف حول صغارها محاولة حمايتهم من البرد. تحوّل الشعاع في لحظات إلى لحاف ضوئي دافئ غطّى القطة وصغارها، فهدأت أنفاسهم وغطّوا جميعًا في نوم عميق.
الخاتمة: النور الحقيقي لا ينفذ#
مع حلول المساء، عاد لؤي إلى المنزل…نزع معطفه وعلّقه خلف الباب، ثمّ نظر إلى جيوبه، فوجدها فارغة تمامًا…لقد وزّع كلّ مدّخراته الصباحية من شعاع الشمس على من قابلهم في طريقه.
استلقى في فراشه، وبينما كان الظلام يلفّ الغرفة، والمطر يهطل غزيرًا في الخارج، لم يشعر لؤي بالبرد أو الخوف من العتمة إطلاقاً. بل انتابه إحساس غريب وجميل جدًّا…

شعر بصدره يتسع، وبالدفء يغمر قلبه… كما لو أنّ نورًا خفيًا ينبعث من قلبه ويحيطه بالدفء. وأدرك حينها سرًّا خفيًا…
لم يكن شعاع الشمس وحده من يمنح الدفء للأشخاص والحيوانات التي قابلها، بل كان ذلك نور قلبه الذي يشعّ محبّة
نام لؤي في تلك الليلة مبتسمًا، متطلّعً إلى صباح جديد يملأ فيه جيوبه، وكذلك قلبه وقلوب الآخرين بالدفء والنور!
هل أعجبتك هذه القصص؟ اقرأ المزيد من قصص قبل النوم للأطفال أو تصفّح مكتبة حدّوتة من قصص الأطفال حسب العمر.


