مغامرات دودو وروفي
قصة ممتعة عن القط دودو وصديقه الجديد روفي ومغامراتهما مع الصغيرة نانا

الفصل الأول
نانا طفلة جميلة ومهذّبة، ذات شعر أسود جميل وعينين برّاقتين بلون البندق.
تحبّ نانا الحيوانات كثيرًا وتعطفُ عليها. وقد كان لديها قطّ ظريف أبيض اللون ككرة الثلج اسمه "دودو".
دودو قطّ سمين وكبير، كما أنّه عجوز مسّن أيضًا. لقد كان يعيش مع العائلة، حتى قبل أن تأتي نانا إلى هذا العالم.
ولأنه كبير في السنّ، كان دودو كسولاً جدًّا، يقضي نهاره مستلقيًا على أريكته المفضّلة في غرفة الجلوس يراقب الذاهب والقادم من أهل البيت، أو يجلس أحيانًا عند النافذة يتتبّع أهل الحيّ وهم يقومون بأعمالهم.
أمّا عندما كانت نانا تحاول اللعب معه، فغالبًا ما كان دودو ينظر إليها بعينين ناعستين ثمّ يبتعد عنها عائدًا إلى أريكته ليكمل نومه، ممّا كان يُشعر نانا بالحزن أحيانًا.
الفصل الثاني
إنّه صباح ربيعي جميل، والشمس تغمر بنورها وأشعتها الدافئة غرفة الجلوس بأكملها.
اختار دودو اليوم مكانًا جديدًا لقيلولته، سينام على السجّادة الدائرية الناعمة وسط الغرفة، وسينتظر عودة نانا من المدرسة ومعها علبة من التونة قليلة الدسم المفضّلة لديه.
تيك…توك….تيك…توك…!
لم تعد نانا بعد… ليس من عادتها التأخر عن المنزل هكذا! (دودو يتساءل).
"ربّما لم تعثر على التونة في المحلّ القريب، فذهبت إلى متجر آخر."
فكّر دودو مع نفسه، ثمّ تثاءب وتمطّى قبل أن يقفز إلى الأريكة ويجلس عليها مسترخيًا بانتظار وجبته.
ديينغ دوونغ!
إنه صوت جرس الباب، لا شكّ أنّها نانا وقد عادت من المدرسة مع علبة التونة قليلة الدسم!
سارع دودو نحو الباب وهو يسير وراء ماما بخطوات رشيقة، وذيله يتمايل يمينًا ويسارًا فرحًا باقتراب موعد مكافأته.
قالت ماما وهي تطبع قبلة على جبين نانا، التي كانت تحمل صندوقًا من الكرتون بين يديها.
التمعت عينا دودو فرحًا، وفكّر مع نفسه:
"لقد أحضرت لي نانا صندوقًا كبيرًا من علب التونة…يا لا سعادتي!"
وضعت نانا الصندوق أرضًا، واقترب منه دودو مسرورًا، لكنه سمع فجأة صوت خربشة من داخل الصندوق، فتراجع بضع خطوات.
"ميااو!!"
يا إلهي! صندوق التونة قد قال "مياو"!
ضحكت نانا وهي ترى علامات القلق على دودو، وقالت:
فتحت نانا الصندوق، وأطلّ منه قطّ صغير أشقر اللون ذو عينين واسعتين جميلتين.
"ميااو!"
قالت ماما بحبور.
كان دودو مندهشًا للغاية من هذا القطّ الجديد، ولم يفهم السبب الذي جعل نانا تأتي به إلى البيت فجأة، دون أن تأخذ رأيه… ثمّ أين علبة التونة؟!
(دودو يتساءل عن علبة التونة، وهو يشعر بالحيرة).
يبدو أنّ نانا قد نسيت أمر علبة التونة. لقد ذهبت في الواقع لتشتريها لدودو من متجر الحيوانات الأليفة، ولكنها عثرت هناك على روفي.
قال لها البائع:
شعرت نانا بالحزن على القطّ الصغير المسكين الذي أصبح فجأة بلا عائلة. وقرّرت أن تأخذه معها إلى المنزل، لا سيّما بعد أن رأت أنّه يحبّ اللعب كثيرًا.
وهكذا نسيت أن تحضر التونة لدودو.
شعر دودو بالخيبة، وعاد إلى أريكته حزينًا ليواصل قيلولته المسائية.
الفصل الثالث
في اليوم التالي، خرجت نانا من المدرسة وعادت بسرعة إلى المنزل. لقد كانت متحمّسة كثيرًا للعب مع روفي، ونسيت شراء التونة لدودو.
وهذه المرة أيضًا شعر دودو بالحزن لأنّ نانا لم تحضر له وجبته المفضّلة المعتادة، فعاد إلى سريره الخاصّ بجانب المدفئة وقضى بقية اليوم هناك.
(صورة دودو نائم، ونانا تلعب مع روفي).
في اليوم الذي يليه، ذهبت نانا لتشتري طعامًا خاصًّا للقطط الصغيرة وبعض الألعاب الخاصّة بالحيوانات الأليفة حتى تلعب مع روفي بها.
أرادت أيضًا أن تشتري التونة لدودو، ولكنها لم تعثر على نوعه المفضّل، فاشترت نوعًا آخر.
لم يحبّ دودو النوع الجديد، وشعر بالحزن…
"لم تعد نانا تحبّني…لأني قط كبير ولا أستطيع اللعب كالهررة الصغيرة…"
فكّر دودو مع نفسه حزينًا ثمّ سار بخطوات بطيئة نحو باب الحديقة.
حلّ المساء، وأنهت نانا تناول عشائها… نظّفت أسنانها، وارتدت البيجامة… لقد حان وقت النوم.
في كلّ يوم وقبل أن تنام تقرأ لها ماما ولدودو قصّة النوم…
أوه…لكن…أين دودو؟
بحثت نانا عن دودو، لكنها لم تجده…إنه ليس على الأريكة، وليس جالسًا عند النافذة…ليس تحت السرير أيضًا…
أين ذهب دودو يا ترى؟!
شعر الجميع بالقلق وبدأوا يبحثون عن دودو…
لقد بحثوا في جميع أماكنه المفضّلة، لكنهم لم يعثروا عليه…
بدأت نانا بالبكاء…أين اختفى دودو؟
تذكّر شقيق نانا الأكبر تامر أمرًا مهمًّا، وقال أخيرًا:
- تذكّرت! لقد رأيتُ دودو يتجه نحو الحديقة عصر هذا اليوم… كان يبدو حزينًا ومحبطًا.
توجّه الجميع نحو الحديقة، وهناك وجدوا روفي يخربش على الباب محاولاً الخروج.
- هل تعرف أين هو دودو يا روفي؟
"ميااو!"
فتحت نانا الباب وتركت روفي يخرج إلى الحديقة، ثمّ تبعته هي وبقيّة العائلة…
وهناك وراء شجرة الكرز الكبيرة، كان دودو ملتفًا على نفسه مثل كرة من الفراء، فوق كومة من أزهار الكرز البيضاء المتساقطة من الشجرة.
بالكاد كان يمكن رؤيته، ولكن روفي عثر عليه…
- دودو! لقد بحثنا عنك كثيرًا!
صاحت نانا بفرح، ثمّ حمّلت دودو برفق وضمّته إليها سعيدة. كان دودو مندهشًا ويبدو أنّه لم يكن يفهم ما يحصل من حوله.
قالت ماما:
- أعتقد أنّ دودو شعر بالغيرة من روفي…
- هاه؟!!
شرحت ماما:
- لقد كنتِ تقضين الكثير من الوقت مع روفي، ويبدو أنّ دودو قد شعر بأنّك لا تحبّينه بعد الآن، وتفضّلين روفي عليه فقرّر الرحيل…
قالت نانا:
- أنا أحبّ دودو كثيرًا، ولكنّه لا يحبّ اللعب معي…
ابتسمت ماما وقالت من جديد:
- صغيرتي الحبيبة، دودو قطّ مُسنّ، إنه في مثل عمر الجدّة حنان تقريبًا. هل تظنين أنّ الجدّة حنان قادرة على أن تلعب معك وتامر الغميضة؟
- كلاّ، إنها لا تستطيع الركض والاختباء بسرعة قبل أن أنتهي من العدّ، لكنها تقصّ عليّ حكايات ممتعة.
- هذا صحيح، وكذلك دودو… هو لا يستطيع الركض والقفز مثل روفي الذي لا يزال صغيرًا نشيطًا…دودو يحتاج إلى الراحة والنوم، والكثير من التونة أيضًا!!
ضحكت نانا وتامر من جملة ماما الأخيرة، وأضافت ماما:
- ولكنّه يحبّك كثيرًا، ولذلك يجلس إلى جانبك ليلاً كلّ يوم ليستمع إلى قصّة النوم…ويجب أن تكوني لطيفة معه وتقضي معه وقتًا هو أيضًا… يمكنك أن تلاطفيه، وتمسحي على رأسه أو أن تجعليه يجلس في حضنك وتقصّي عليه حكايات ممتعة.
قالت نانا:
- فهمت… أنا آسفة يا دودو لأني أهملتك، وانشغلت باللعب مع روفي فقط. من الآن فصاعدًا سأخصص لكلّ قطّ وقتًا خاصّا يناسب ما يحبّه ويفضّله.
وأضافت ماما وهي تقول لدودو:
"مياااو"
فهم دودو أخيرًا أنّ نانا لم تكن تقصد أن تفضّل روفي عليه، ولكنها كانت تفضّل اللعب لأنها طفلة صغيرة مليئة بالنشاط والحيوية، تماما كما كان هو عندما كان طفلاً، وكان يحبّ اللعب مع الأطفال الصغار.
قرّر دودو من الآن فصاعدًا أن يساعد العائلة في الاعتناء بالقطّ روفي، وأن يعلّمه كيف يكون قطًّا مهذبًا مثله.
نام دودو في تلك الليلة سعيدًا بجانب نانا وبقربه روفي، بعد أن استمعوا جميعًا إلى قصّة النوم التي روتها ماما.