قصص أطفال سن 5 سنوات: الفتاة التي صادقت ظلّها
قصّة هادئة قبل النوم من قصص أطفال سن 5 سنوات عن مايا الصغيرة التي جعلت من ظلّها صديقا لها تعيش معه مغامرات ممتعة مسلية بعد أن يخلد الجميع للنوم.

بمجرّد أن تنطفئ الأنوار، كانت غرفة مايا الصغيرة تغرق في سكون تامّ. لم يكن حينها يُسمع أيّ صوتٍ سوى صرير خافت لجدران المنزل الخشبية، كما لو أنّ البيت يتنفّس الصّعداء بعد يوم حافل مليء بالحركة. وترسم أضواء الشارع في الخارج أشكالاً هندسية ساكنة على سجّادة مايا.

في بعض الأيام، كانت مايا تعجز عن النوم مباشرة بعد إطفاء الأنوار، لكنها مع ذلك لم تكن تحسّ بالوحدة أو الخوف. في الواقع، كانت تحبّ هذه اللحظات كثيرًا… بالنسبة لها لم يكن الظلام فراغًا مخيفًا، وإنّما لوحة بيضاء تنتظر من يلوّنها! ووقتًا للمرح واللعب مع ظلّها!
في إحدى ليالي الشتاء الطويلة والباردة، وبينما كان المطر يعزفُ لحنًا هادئًا على زجاج نافذتها، أشعلت مايا مصباحها الصغير بجانب السرير، ذلك المصباح ذو الإضاءة الدافئة المائلة للاصفرار، ووجّهته نحو الجدار المقابل للسرير.
همست بصوت خافت:
على الجدار، امتدّ ظلّها طويلاً وانحنى إلى الأمام وهزّ رأسه متحمّسًا.
صفّقت مايا بخفّة مرحّبة بحماس الظلّ، وشاركها الظلّ التصفيق أيضًا، ثمّ انطلق الاثنان في مغامرة خيالية، لم يحتاجا فيها إلى مغادرة الغرفة، فقد كان خيال مايا هو المحرّك لهذه المغامرة المميزة.
شبكت مايا إبهاميها معًا وثنت أصابعها فظهر على الفور طائر ضخم على الحائط يرفرف بجناحيه، ومع حركة بسيطة من معصميها، حلّق طائر الظلّ نحو السقف، يرتفع ويهبط كلّما حرّكت الطفلة الصغيرة يديها، فبدا كما لو أنّه يطير فوق قمم جبال شاهقة يستكشف أعاليها.

أطلقت مايا ضحكات مكتومة مستمتعة بهذه اللعبة، ثمّ ما فتئت تغيّر وضعيّة يديها لتصنع تنينًا كبيرًا أخذ يطارد النجوم الفسفورية المضيئة في الظلام والمثبّتة على الجدار.

أصدرت مايا أصواتًا تقلّد بها صوت التنين وهو ينفث النيران، ثمّ أتبعتها ثمّ ضحكت من جديد بسعادة…
وقفت بعدها على أطراف أصابعها فوق فراشها، ودارت دورة هادئة رافعة ذراعيها بنعومة فوق رأسها…وعلى الجدار تحوّل ظلّها إلى راقصة ملكية يتمايل ثوبها الطويل ويمتدّ على حدود الغرفة، فأضحت كأميرة ترقص في حفل بهيج داخل قصرٍ أسطوري.

لعبة التقليد الصامتة#
بعد بعض الوقت، قرّرت مايا أن تعلب مع ظلّها لعبة التقليد الصامتة، فوقفت فجأة في وضعية مضحكة تشبه وقفة طائر الفلامنغو على قدم واحدة، ونظرت على الفور إلى انعكاس ظلّها على الجدار لترى إن كان سيُجاريها.
لم يخيّب الظلّ ظنها، فقد قلّد وقفتها تمامًا، وبدا لها كمن يحاول إضافة لمسة من المرح، إذ راح يهتزّ قليلاً يمنة ويسرة.

جلست بعدها مايا القرفصاء، ورفعت يديها إلى الأعلى تلوّح بهما، وفعل الظلّ مثلها تمامًا، لكنه بدا أطول وأضخم ذو يدين أكبر من يدي مايا الصغيرة.
مصارعة الإبهام#
وكانت اللعبة التالية التي قرّرت مايا أن تلعبها مع ظلّها هي مصارعة الإبهام!
رفعت إبهامها وقلّدها الظل على الفور بإبهامه الكبير، ثمّ قرّبت مايا يدها من الجدار، فراح الظلّ يصغر شيئًا فشيئًا حتى أصبح بحجم إبهام يدها حينما لمست الجدار، وضغطت عليه بقوّة كمن يتصارع مع الخيال.

أعادت الكرّة مرّة ثانية وثالثة مستمتعة ثمّ ارتمت على السرير تطلق ضحكات صامتة حتى لا توقظ والديها.
- أنت صديق رائع أيها الظلّ! بل الأفضل على الإطلاق.
قالت مايا مبتسمة وتثاءبت بعدها…شعرت أنّ جفونها قد أصبحت أثقل والنعاس يسيطر عليها أكثر فأكثر…فأطفأت المصباح، وانزلقت بهدوء في سريرها.
عاد الظلام ليلفّ الغرفة، وتلاشت الأشكال الساحرة التي تزيّن بها الجدار. لكنّ مايا لم تشعر بالوحدة أو الخوف، فدفء اللعب مع ظلّها كان ما يزال يملأ الغرفة.

سحبت غطاءها القطني الملوّن حتى ذقنها، وأطلقت زفيرًا هادئًا في عتمة الليل. ثمّ أغمضت عينيها وهي موقنة تمامًا أنّه وحتى في أكثر الليالي ظلمة، هناك صديق وفيّ ومبدع يقف إلى جانبها دومًا، ومستعدّ لمشاركتها المرح بمجرّد أن تُشعل ضوء مصباحها الصغير بجانب السرير.
أدركت حينها، أنّه وفي بعض الأحيان، قد لا تحتاج إلى صديق صاخب كثير الكلام، فربّما يكون أفضل أصدقائك ظلاًّ يشاركك حركاتك وينسجم مع إيقاعك دون أن ينطق بكلمة واحدة!
وماذا عنكم يا أصدقاء؟ هل لديكم مغامرات ممتعة مع ظلّكم في الليل أيضًا؟!
اقرأ المزيد من قصص أطفال قبل النوم سن 5 سنوات على حدّوتة


