قصص الصحابة للأطفال: قصّة علي بن أبي طالب
قصة إسلامية جميلة للأطفال، تحكي لنا عن إسلام الصحابي العظيم عليّ بن أبي طالب. وتعلّمنا المعنى الحقيقي للشجاعة والتضحية في سبيل إعلاء كلمة الدين.

مرحبًا يا أصدقائي…
هل كنتم تعرفون من أول من أسلم من الفتيان الصغار؟
وهل سمعتم يومًا عن الشاب المسلم الشجاع الذي نام في فراش الرسول ﷺ عندما كان الكفار يخطّطون لقتله؟
قصتنا اليوم عن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ابن عم النبي محمد ﷺ، وأحد أعظم الشجعان في تاريخ الإسلام.
هيا بنا نبدأ…
اقرأ المزيد من القصص الإسلامية للأطفال على موقع حدّوتة!

نشأة علي بن أبي طالب في بيت الرسول ﷺ قبل البعثة#
وُلد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مكّة، وقد كان ابن عم النبي محمد ﷺ.
وفي تلك الأيام أصابت مكة سنواتٌ من الجفاف وقلّة الطعام، فقرّر النبي ﷺ أن يساعد عمه أبا طالب، الذي كان لديه عدد كبير من الأبناء، فأخذ عليًا ليعيش معه في بيته.
كبر عليّ في بيت النبي ﷺ، وكان يرى صِدقه وأمانته ورحمته كلّ يوم. كان يشاهد كيف كان النبي ﷺ يعامل الناس بلطف، وكيف لا يكذب أبدًا، وكيف يساعد الفقراء ويحترم الجميع.
ولهذا أحب عليٌّ رسول الله ﷺ حبًّا كبيرًا، وتعلّم منه الأخلاق الحسنة منذ صغره.

بعثة الرسول وإسلام عليّ#
عندما بلغ النبي ﷺ الأربعين من عمره، أنزل الله عليه الوحي، وأصبح رسولًا يدعو الناس إلى عبادة الله وحده.
في البداية، كانت الدعوة سريّة، فلم يكن كثير من الناس يعرفون بها.
وفي أحد الأيام، رأى علي، الذي لم يتجاوز العشر سنوات في وقتها، النبي ﷺ يصلي مع زوجته خديجة رضي الله عنها.
تعجب علي وسأل:
“ما هذا الذي تفعلانه؟”
فأخبره النبي ﷺ أنه رسول الله، وأن الله أمره أن يعبد الله وحده، ويدعو الناس إلى ترك عبادة الأصنام.
استمع علي جيدًا.
كان لا يزال صغير السن، لكنه كان ذكيًا وصادق القلب.
فكر في الأمر، ثم شرح الله صدره للإيمان، فآمن مع النبي ﷺ، وأصبح أول الصبيان الذين دخلوا الإسلام.

ومنذ ذلك اليوم، وقف مع رسول الله ﷺ، رغم أنّ المسلمين كانوا قليلين، ورغم أنّ أهل مكة كانوا يؤذون كل من يؤمن بالإسلام.
فالإسلام لم يكن سهلًا في بدايته.
كان المشركون يسخرون من المسلمين، ويؤذونهم، ويحاولون منعهم من عبادة الله.
لكن عليًّا رضي الله عنه لم يتراجع.
كان يصلي مع النبي ﷺ، ويحافظ على إيمانه، ويثق أن الله سينصر المؤمنين.
وكان كلّما كبر، ازدادت شجاعته، حتى صار من أقوى المدافعين عن الإسلام.
الخطّة الخطيرة #
مرّت السنوات، وازداد عدد المسلمين.
لكن كِبار قريش وزعماءها غضبوا كثيرًا، وقرّروا أن يتخلصوا من النبي ﷺ.
اجتمعوا في الليل، واتفقوا على خطة خطيرة.
قالوا:
“سنختار رجلًا قويًا من كل قبيلة، ثم يهاجمون محمدًا جميعًا في وقت واحد، حتى لا تستطيع قبيلة واحدة أن تتحمّل مسؤولية قتله.”
لكن الله سبحانه وتعالى أخبر نبيه ﷺ بهذه الخطة.
وأمره أن يهاجر إلى المدينة المنورة.

المهمّة الشجاعة#
قبل أن يغادر النبي ﷺ مكة، كان عنده شيء مهم.
كان أهل مكة، رغم أنهم كانوا يعادونه، يضعون أموالهم وأماناتهم عنده، لأنهم كانوا يعرفون أنه الصادق الأمين.
وكان لا بدّ من إعادة هذه الأمانات إلى أصحابها.
لذلك طلب النبي ﷺ من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يبقى في مكة أيامًا قليلة، ليعيد الأمانات إلى أهلها. وجعله ينام في فراشه تلك الليلة.
كان عليٌّ يعرف أنّ رجال قريش يحيطون بالبيت، وينتظرون خروج النبي ﷺ.
وكان يعلم أن النوم في ذلك الفراش قد يكون خطرًا جدًا.
ومع ذلك…
لم يتردّد.
بل وافق فورًا، طاعةً لله ورسوله، وثقةً بأن الله يحفظ من يشاء.

ليلة الهجرة#
حلَّ الليل، وكان عدد من رجال قريش قد أحاطوا ببيت النبي ﷺ، ينتظرون خروجه لتنفيذ خطتهم.
وقبل أن يغادر النبي ﷺ، طلب من علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينام في فراشه، وأن يتغطى بغطائه الأخضر، حتى يظن المشركون أنّه ﷺ لا يزال داخل البيت.
ثم خرج عليه السلام من بيته، وكان المشركون يقفون قريبًا منه، لكن الله حفظ نبيه من كيدهم. حيث أخذ النبي ﷺ قبضةً من التراب، فنثرها عليهم وهو يتلو من سورة يس قول الله تعالى:
""﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾.
سورة يس
فلم يتمكنوا من رؤيته، وواصل النبي ﷺ طريقه بأمان، متجهًا مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه في رحلة الهجرة إلى المدينة المنوّرة.

أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فبقي في بيت النبي ﷺ، نائمًا في فراشه، متغطّيًا بغطاءه، حتى ظن المشركون أن النبي ﷺ ما زال في الداخل.
ولما أشرق الصباح، اندفع رجال قريش إلى البيت، لكنهم فوجئوا بأن الذي ينهض من الفراش ليس محمّدًا عليه السلام، بل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وسألوه باستغراب: “أين محمد؟”
فأجابهم بأنه لا يعلم أين ذهب.
عندها أدرك المشركون أن خطتهم قد فشلت، وأن الله قد نجّى نبيه ﷺ، بينما أثبت علي رضي الله عنه في تلك الليلة أنه يملك قلبًا مليئًا بالإيمان والشجاعة، وأنّه كان مستعدًا للتضحية بحياته في سبيل نصرة رسول الله ﷺ.

الأمانة أولًا#
بعد تلك الليلة، لم يغادر علي بن أبي طالب مكة مباشرة.
بل بقي عدة أيام يؤدّي المهمّة التي كلّفه بها رسول الله ﷺ.
كان يذهب إلى الناس واحدًا بعد الآخر، ويرد إليهم أموالهم وأماناتهم.
وهكذا أثبت المسلمون أن حفظ الأمانة أمرٌ مهم حتى مع من يعاديهم.
وبعد أن انتهى من ردّ الأمانات، هاجر عليٌّ رضي الله عنه إلى المدينة، ولحق برسول الله ﷺ.

فارس الإسلام#
بعد الهجرة، شارك علي رضي الله عنه في كثير من الغزوات مع النبي ﷺ.
وكان معروفًا بالشجاعة والقوة والإيمان.
لكنّه كان يعلم أن الشجاعة الحقيقية ليست في القوة وحدها، بل في طاعة الله، والثبات على الحق، ومساعدة الآخرين، والوفاء بالأمانة.
ولهذا أحبه المسلمون، وظل اسمه يُذكر مع أعظم الصحابة رضي الله عنهم.

ماذا نتعلم من قصّة الصحابي علي بن أبي طالب؟#
تعلّمنا قصّة الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه معنى الشجاعة الحقيقي، وأهميّة القيام بالفعل الصواب حتى لو كان صعبًا.
ليس هذا وحسب، بل تذكّرنا هذه القصّة أيضًا، أنّ الأمانة خلق عظيم، وأنّ المسلم يرد الحقوق إلى أصحابها مهما كانت الظروف.
وأخيرًا، تحثّنا على الثقة الدائمة بالله يبحانه وتعالى. فمن يثق بربّه، ويتوكّل عليه، سيخرجه الله من أصعب المواقف، ويمنحه القوّة والطمأنينة في كلّ الأوقات.
وهكذا يا أصدقائي، أصبحت قصّة الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثالًا خالدًا للشجاعة والإيمان والوفاء، يتعلم منها الأطفال والكبار إلى يومنا هذا.
استمتعت بالقصة؟ اقرأ المزيد من قصص الصحابة للأطفال على موقع حدوتة!
أسئلة تفاعلية للأطفال عن قصة علي بن أبي طالب#
أجب عن الأسئلة التالية حول قصة الصحابي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لتتذكر القصة بشكل أفضل.


