حدوتة
سير الصحابة والتابعين

قصص الصحابة للأطفال: قصّة عمر بن الخطاب

قصّة الصحابي العظيم عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، مبسّطة للأطفال، بلغة عربية سلسة، وصور جذّابة لتعليم أطفالنا سير الصحابة والتابعين.

4‏/7‏/202612 دقائق4
قصص الصحابة للأطفال: قصّة عمر بن الخطاب

مرحبًا يا أصدقائي! نأخذكم اليوم في رحلة جديدة من سلسلة قصص الصحابة للأطفال، لنتعرف على قصّة واحد من أعظم رجال الإسلام، وهو الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

هل تصدّقون أنّ هذا الرجل العظيم كان في بداية الأمر من أشدّ أعداء الإسلام؟ فكيف تحوّل من محاربة المسلمين إلى واحدٍ من أعظم المدافعين عنهم؟ هيا بنا نكتشف هذه القصة المليئة بالعبر والدروس!

مكة المكرمة قديمًا

من هو عمر بن الخطاب#

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من شريفًا من أشراف قريش، وُلِد في مكة المكرمة، وكان معروفًا بقوته وشجاعته. كما تعلّم القراءة والكتابة، وهو أمرٌ كان نادرًا في ذلك الزمن.

في بداية الدعوة الإسلامية، كان عمر من أشدّ أعداء الإسلام، وكان يعارض دعوة النبي محمد ﷺ بشدّة، لأنه كان يعتقد أن الإسلام يفرّق بين الناس ويغيّر عادات قريش وتقاليدها. لذلك كان يؤذي المسلمين ويضطهدهم، وكان يرى أن الدعوة الإسلامية تهدّد مكانة قريش ونظامها.

قصة عمر بن الخطاب - حدوتة

عندما قرر قتل النبي محمد ﷺ#

وفي أحد الأيام، اشتدّ غضب عمر حتى قرّر أن يقتل النبي محمد ﷺ، معتقدًا أن ذلك سيُنهي الإسلام ويوقف الخلاف الذي حدث في مكة.

خرج من بيته يحمل سيفه متجهًا إلى بيت النبي محمد ﷺ، وفي الطريق قابله رجل من بني زهرة يُدعى نعيم بن عبد الله، وكان قد أسلم سرًا.

رأى نعيم السيف في يد عمر وكأنّه يعلم ما الذي يخطط له، فسأله: “إلى أين أنت ذاهب؟”

فأجابه عمر: “أريد أن أقتل محمدًا.”

فقال له نعيم، رغبًة منه في تشتيت عمر عن مخططه: “قبل أن تفعل ذلك، انظر إلى أهل بيتك أولًا، فإنّ أختك فاطمة وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما.”

اسلام عمر بن الخطاب

في بيت فاطمة#

بعد أن قابل عمر بن الخطاب نعيم بن عبد الله، وأخبره بأن أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما، اشتدّ غضبه كثيرًا.

وبدلًا من أن يذهب إلى النبي محمد ﷺ، غيّر طريقه وتوجّه مباشرة إلى بيت أخته.

وعندما اقترب من المنزل، سمع صوتًا هادئًا وعذبًا يتردّد من الداخل.

لقد كان صوت القرآن الكريم.

كانت فاطمة رضي الله عنها تجلس تستمع إلى زوجها سعيد بن زيد، وهو يقرأ آياتٍ من كتاب الله بخشوع.

دخل عمر البيت مسرعًا، فسكت الجميع.

كانت فاطمة وسعيد بن زيد يعلمان أنّه شديد الغضب، وخافا أن يثور عندما يعرف أنّهما قد دخلا في الإسلام.

وسألهما عمر:

“ما هذا الكلام الذي كنتما تقرآنه؟”

فقالت أخته بهدوء:

“إنه كلام الله يا عمر.”

كلمات غيّرت قلبه#

طلب عمر من أخته أن تعطيه الصحيفة التي كانت وزوجها يقرآن منها.

وكان القرآن في ذلك الوقت يُكتب على الصحف وجلود الحيوانات بعد ذبحها.

لكن فاطمة قالت له:

“إنّك لست على طهارة، فتطهّر أولًا، ثم اقرأ.”

فاستغرب عمر في البداية، لكنه استجاب لكلامها، وتطهّر كما طلبت منه.

ثم أخذ الصحيفة، وبدأ يقرأ بنفسه، فقد كان يعرف القراءة والكتابة منذ صغره.

وكانت الآيات التي قرأها من سورة طه:

""

﴿طه ۝ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ۝ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾

سورة طه

كلّما قرأ آيات القرآن، تأثّر أكثر فأكثر.

وشعر أنّ كلمات القرآن الكريم تلامس قلبه، حتى هدأ غضبه، وأحسّ براحة لم يشعر بها من قبل.

ثم قال متأثرًا:

“ما أعظم هذا الكلام… ما هذا بكلام البشر.”

دار الأرقم

إسلام عمر بن الخطاب#

بعد أن تأثّر عمر بآيات القرآن، خرج مباشرة إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم، حيث كان النبي محمد ﷺ يجتمع مع أصحابه ويعلّمهم الإسلام.

وصل عمر وهو يحمل سيفه، فلما رآه الصحابة خافوا، لأنهم ظنوا أنه جاء ليؤذي النبي ﷺ.

لكن النبي ﷺ قال لهم:

“دعوه يدخل.”

ثم نظر إلى عمر وقال:

“أما آن لك يا عمر؟”

أي: ألم يحن الوقت لتؤمن بالله وتدخل في الإسلام؟

عندها قال عمر بكل ثبات:

“أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.”

وهكذا أعلن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إسلامه.

فرح النبي ﷺ والصحابة فرحًا عظيمًا بإسلام عمر، وأخذوا يكبّرون ويقولون:

“الله أكبر… الله أكبر.”

حتى سُمع صوت التكبير في شوارع مكة.

المسلمون يصلون حول الكعبة

الفاروق#

كان إسلام عمر بن الخطاب نصرًا عظيمًا للمسلمين؛ فقد كان من أقوى رجال قريش، وأصبح المسلمون بعد إسلامه أكثر قوّة.

قبل إسلامه، كان المسلمون يعبدون الله سرًا خوفًا من أذى قريش، أمّا بعد إسلامه فقد جهروا بإيمانهم، وأصبحوا يصلّون عند الكعبة دون خوف.

ولذلك لُقّب عمر بـ”الفاروق”، لأنه فرّق بإسلامه بين الحق والباطل.

كما كان من أشد المدافعين عن الإسلام والمسلمين، وشارك مع النبي ﷺ في الغزوات والمعارك.

عمر خليفة للمسلمين#

بعد وفاة النبي محمد ﷺ، أصبح عمر من كبار مستشاري الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

وبعد وفاة أبي بكر، تولّى عمر الخلافة.

وكانت مدّة حكمه مليئة بالعدل والإنجازات، وتوسعت الدولة الإسلامية في عهده حتى شملت بلاد فارس والشام ومصر.

توسّع الدولة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب

قصة عمر بن الخطاب والمرأة العجوز#

في إحدى الليالي الباردة والمظلمة، خرج الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليتفقد أحوال الناس في المدينة.

وفجأة سمع صوت أطفال يبكون بشدة.

اقترب من المكان، فوجد خيمة صغيرة فيها أم مع أطفالها الصغار.

كانت الأم قد وضعت قدرًا فيه ماء فوق النار، وكانت تقول لأطفالها: “اصبروا قليلًا، الطعام على النار.”

وكانت تفعل ذلك لتشجعهم على النوم، لأنّ الطعام قد نفد من عندها.

قصة عمر بن الخطاب والمرأة العجوز

حزن عمر رضي الله عنه حزنًا شديدًا، وأسرع إلى مخزن طعام المسلمين، وحمل بنفسه كيسًا من الدقيق والطعام على ظهره.

وعندما عرض عليه خادمه أن يحمل الكيس عنه، قال عمر: “ومن يحمل عنّي ذنوبي يوم القيامة؟”

عاد عمر إلى الخيمة، وجلس يطبخ الطعام بنفسه للأطفال، وظل يعتني بالنار حتى نضج الطعام.

ثم أطعم الأطفال حتى شبعوا، ورأى الابتسامة على وجوههم، ولم يغادر المكان إلا بعد أن اطمأن أن بطونهم الصغيرة امتلأت وناموا سعداء.

اقرأ قصص الأطفال قبل النوم!

تواضع عمر بن الخطاب#

لم يكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائدًا عادلًا فحسب، بل كان أيضًا متواضعًا ولطيفًا مع الصغار.

وفي أحد الأيام، كان يسير في طرقات المدينة، فرأى مجموعة من الأطفال يلعبون ويمرحون.

وعندما رأى الأطفال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقترب منهم، خافوا وركضوا مبتعدين، إلا طفلًا واحدًا بقي واقفًا في مكانه، ولم يهرب مع أصدقائه.

قصة عن تواضع عمر بن الخطاب

اقترب منه عمر رضي الله عنه، وابتسم له، ثم قال بلطف:

“يا بني، لماذا لم تهرب مع أصدقائك؟”

فأجاب الطفل بكل أدب وشجاعة:

“لم تكن الطريق ضيقة فأوسعها لك، ولم أفعل ذنبًا فأخاف منك.”

أُعجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذكاء الطفل وشجاعته، فابتسم له، وفرح بكلامه

استشهاد عمر بن الخطاب#

في عام 23 للهجرة، وأثناء صلاة الفجر، طَعَن أبو لؤلؤة المجوسي عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وبعد أيام قليلة توفي عمر متأثرًا بجراحه، ودُفن بجوار النبي محمد ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه في المدينة المنورة.

وكان إسلام عمر بن الخطاب لحظة عظيمة في تاريخ الإسلام، فقد منح المسلمين القوة والثقة لمواجهة التحدّيات.

اقرأ المزيد من القصص الدينية على موقع حدوتة!

ماذا نتعلم من قصة عمر بن الخطاب؟#

تعلمنا قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الكثير من الأخلاق الجميلة، ومنها:

الشجاعة في قول الحق: فالمؤمن يكون صادقًا وشجاعًا، ولا يخاف إلا الله تعالى.
التواضع: فمهما كانت مكانة الإنسان كبيرة، ينبغي أن يعامل الجميع بلطف واحترام.
الرحمة بالناس: فالقائد الصالح يهتم بأحوال الناس، ويساعد المحتاجين، ويحرص على إسعاده.

هل أعجبتك هذه القصّة؟ اقرأ المزيد من قصص الصحابة وسير التابعين على حدّوتة.

أسئلة تفاعلية للأطفال عن قصة الفاروق عمر بن الخطاب#

أجب عن الأسئلة التالية حول قصة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لتتذكر القصة بشكل أفضل.

🧠
🧠 سؤال تفاعلي

ما الذي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يغيّر رأيه ويُعلن إسلامه؟

🧠
🧠 سؤال تفاعلي

لماذا لُقّب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بـ”الفاروق”؟

🧠
🧠 سؤال تفاعلي

ماذا فعل عمر بن الخطاب عندما وجد الأطفال الجائعين مع أمهم؟