حدوتة
قصص الأنبياء للأطفال

سلسلة قصص الأنبياء للأطفال: قصّة يوسف عليه السلام

سلسلة قصص الأنبياء للأطفال: قصّة يوسف عليه السلام

27‏/7‏/202613 دقائق1
سلسلة قصص الأنبياء للأطفال: قصّة يوسف عليه السلام

مرحبًا يا أصدقائي!

اليوم سنقرأ واحدة من أجمل القصص التي وردت في القرآن الكريم، وهي قصة نبي الله يوسف عليه السلام، الذي لُقِّب بـ الصِّدِّيق لصدقه وأمانته. إنها قصة مليئة بالأحداث المشوّقة، وتعلّمنا أنّ الصبر والثقة بالله يقودان دائمًا إلى الخير، مهما اشتدت الصعوبات.

قصة النبي يوسف عليه السلام

طفولة سيدنا يوسف عليه السلام#

كان يوسف عليه السلام يعيش مع والده نبي الله يعقوب عليه السلام وإخوته في أرض كنعان. وكان أبوه يعقوب ابن النبي إسحاق، وإسحاق ابن النبي إبراهيم عليهم السلام جميعًا.

كان ليوسف أحد عشر أخًا، وكان أحبهم إليه أخوه الشقيق بنيامين، فقد فقدا أمهما وهما صغيران، لذلك كان والدهما يعتني بهما كثيرًا ويحيطهما بالحب والرحمة.

وكان يوسف طفلًا حسن الخلق، جميل الوجه، لطيف الكلام، يحبّه كلّ من يراه، ولذلك ازداد حبّ والده له. لكن بعض إخوته لم يفهموا سبب هذه المحبة، فتسللت الغيرة إلى قلوبهم شيئًا فشيئًا.

رؤيا يوسف عليه السلام

رؤيا عجيبة في ليلة هادئة#

في إحدى الليالي، رأى يوسف عليه السلام حلمًا غريبًا.

استيقظ مسرورًا، وذهب سريعًا إلى والده وقال:

"يا أبتِ، إني رأيت أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر، رأيتهم لي ساجدين." - سورة يوسف

ابتسم يعقوب عليه السلام، وعرف أنّ لهذا الحلم شأنًا عظيمًا في المستقبل، لكنّه خاف أن يسمع إخوة يوسف بهذه الرؤيا فتزداد غيرتهم.

لذلك قال له بلطف:

"يا بني، لا تخبر إخوتك بما رأيت، حتى لا يدبروا لك أمرًا سيئًا."

أطاع يوسف والده، لكنه لم يكن يعلم أن الغيرة كانت قد بدأت تكبر في قلوب إخوته.

اقرأ مجموعة قصص قبل النوم المسلية الآن على موقع حدوتة!

إخوة سيدنا يوسف عليه السلام يخططون لرميه في البئر

الغيرة تقود إلى قرارٍ خاطئ#

اجتمع الإخوة يتحدثون فيما بينهم، وقال بعضهم:

"لماذا يحب أبونا يوسف وبنيامين أكثر منا؟ نحن أكثر عددًا وأكبر سنًا!"

ومع مرور الوقت، زيَّن لهم الشيطان فكرة مؤذية، حتى قال بعضهم:

"لنتخلص من يوسف، فيصبح حب أبينا لنا وحدنا."

لكنّ أحدهم أشار على إخوته:

"لا تقتلوه، بل ألقوه في بئرٍ بعيدة، لعل إحدى القوافل تأخذه."

واتفقوا على هذه الخطة، ظنًّا منهم أنّها ستجعلُ أباهم يلتفت إليهم.

إخوة سيدنا يوسف عليه السلام وهم يضعونه داخل البئر

رحلة إلى البئر#

ذهب الإخوة إلى أبيهم وقالوا:

"يا أبانا، دع يوسف يخرج معنا غدًا ليلعب ونحن سنحميه من أي مكروه."

تردّد يعقوب عليه السلام، وقال إنه يخشى عليه من الذئب.

لكنهم أكّدوا له أنهم سيعتنون به ولن يسمحوا لأي أذى أن يصيبه، حتى وافق في النهاية.

خرج يوسف معهم وهو يظن أنه سيقضي يومًا سعيدًا مع إخوته، لكنهم أخذوه إلى بئر عميقة، ونزعوا عنه قميصه، ثم ألقوه فيها.

بقي يوسف وحده في ظلمات البئر، لكن الله كان معه يحفظه ويطمئن قلبه.

ثمّ عاد الإخوة إلى أبيهم في المساء، وجاؤوا بقميص يوسف ملطخًا بدم مزيّف، وقالوا:

"لقد أكله الذئب."

لكن يعقوب عليه السلام أدرك أنهم لا يقولون الحقيقة، وقال بقلبٍ مليء بالصبر:

""

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾

سورة يوسف
الرحالة عندما وجدوا سيدنا يوسف عليه السلام داخل البئر

من البئر إلى أرض مصر#

ظلّ يوسف عليه السلام في البئر حتى مرّت قافلة مسافرة إلى مصر.

أنزل أحد رجالها دلوًا ليملأه ماءً، فإذا بيوسف يتعلق بالحبل ويخرج من البئر سالمًا.

فرح الرجل عندما وجده، وأخذه معه حتى وصل إلى مصر، وهناك باعه لرجل عظيم المكانة يُسمى العزيز.

قال العزيز لزوجته:

"أكرمي مقامه، فقد ينفعنا أو نجعله ولدًا لنا."

وهكذا بدأ يوسف حياة جديدة داخل قصر العزيز.

يوسف عليه السلام في بيت العزيز

يوسف  عليه السلام يكبر على الطاعة#

كبر يوسف عليه السلام، وكان مثالًا في الصدق والأمانة والأخلاق الحسنة.

وفي يوم من الأيام، حاولت زوجة العزيز أن تدفعه إلى عملٍ يغضب الله، لكنه رفض بكل ثبات وقال إنه يخاف الله ولا يمكن أن يخون الأمانة.

ولمّا لم تستطع إقناعه، اتهمته ظلمًا بشيء لم يفعله، فدخل السجن وهو بريء.

يوسف عليه السلام في السجن

السجن لم يغيّر أخلاق يوسف عليه السلام#

حتّى داخل السجن، بقي يوسف عليه السلام كريم الأخلاق، يساعدُ الناس، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده.

وكان الله قد علّمه تفسير الرؤى.

وذات يوم، رأى رجلان في السجن مع يوسف عليه السلام حلمين مختلفين، فقد رأى أحدهما أنّه يسقي الملك شرابًا، ورأى الآخر أنّه يحمل خبزًا فوق رأسه وتأكل منه الطيور.

ولأن يوسف عليه السلام كان قد عُرف عنه أنّه يُفسّر الرؤى والأحلام، طلب منه الرجلات أن يفسّر ما رأياه. 

بدأ يوسف بدعوة الرجلين إلى الله، وتوحيده والإيمان به، ثمّ أخبرهما بتفسير رؤاهما. فقد كان أحدهما سيخرج من السجن ويصبح ساقيًا لدى الملك، وأمّا الآخر فكان سيُعاقب بالموت. 

وطلب منه يوسف من الرجل الذي اعتقد أنّه سينجو ويخرج من السجن أن يذكر قصته عند الملك، لكن هذا الرجل نسي ذلك سنوات طويلة.

حلم الملك الغريب#

بعد مرور سنوات، رأى ملك مصر حلمًا حيَّر الجميع.

رأى سبع بقرات سمينة تأكلهن سبع بقرات هزيلة، ورأى سبع سنابل خضراء وسبعًا يابسات.

احتار الجميع في تفسير الحلم، ولم يعرف أحد معناه.

عندها تذكر ساقي الملك يوسف عليه السلام، فأخبر الملك أن في السجن رجلًا يستطيع تفسير الرؤى.

يوسف عليه السلام يفسر الرؤيا#

يوسف عليه السلام يفسر حُلم الملك

وهكذا، طُلب من يوسف عليه السلام تفسير رؤيا الملك. ففسّرها يوسف بحكمة، وقال إنّ البلاد ستمرّ بسبع سنوات يكثر فيها الخير والمحاصيل، ثم تأتي بعدها سبع سنوات من الجفاف.

ونصحهم أن يدّخروا الطعام في سنوات الخير حتى يكفي الناس في سنوات القحط.

أُعجب الملك بحكمة يوسف وعلمه، وأمر بإخراجه من السجن.

لكنّ يوسف لم يخرج مباشرة، بل طلب أولًا أن تظهر براءته أمام الناس.

فتحقّق الملك من الأمر، واعترفت زوجة العزيز بالحقيقة، فعرف الجميع أن يوسف كان صادقًا وبريئًا.

يوسف عليه السلام أمين على خزائن مصر#

بعد ظهور براءته، خرج يوسف من السجن، وأكرمه الملك، وجعله مسؤولًا عن خزائن مصر.

أدار يوسف الطعام بحكمة، فامتلأت المخازن في سنوات الخير، ولمّا جاء الجفاف وجد الناس ما يكفيهم من الطعام.

وأصبحت مصر مقصدًا للناس من البلاد المجاورة.

لقاء لم يتوقعه أحد#

وصل إخوة يوسف إلى مصر ليشتروا الطعام، وأحضروا معهم بضائع من بلادهم لمقايضتها بالطعام، ودخلوا على العزيز، لكنهم لم يعرفوا أن العزيز هو أخوهم يوسف.

أمّا يوسف فقد عرفهم منذ اللحظة الأولى.

رحّب بهم، وأعطاهم ما يحتاجون إليه، ثم طلب منهم أن يحضروا أخاهم بنيامين في المرة القادمة.

ولكي يعودوا مرة أخرى، أمر أن توضع بضاعتهم داخل أمتعتهم دون أن يشعروا.

فلما عادوا إلى أبيهم وجدوا بضاعتهم قد أُعيدت إليهم، فوافق يعقوب بعد تردّد على سفر بنيامين معهم، بعدما أخذ عليهم عهدًا أن يحافظوا عليه.

لقاء يوسف عليه السلام بأخيه بنيامين

بنيامين يبقى مع يوسف عليه السلام#

عندما عاد الإخوة ومعهم بنيامين، فرح يوسف كثيرًا بلقاء أخيه، وأخبره سرًا أنه أخوه يوسف، وطلب منه ألا يخبر أحدًا.

ثم وضع المكيال الذي كان يستخدمه الملك في متاع بنيامين، ونادى أحد من رجال الملك، أنّ بين هؤلاء الإخوة سارق، أخذ مكيال الملك. وخضعوا جميعًا للتفتيش ثمّ استُخرِج مكيال الملك من بضاعة بنيامين، وبحسب الحكم الذي كان معمولًا به آنذاك، بقي بنيامين في مصر.

عاد الإخوة إلى أبيهم يغمرهم الحزن، فقد أخلفوا وعدهم لأبيهم، وأمّا يعقوب عليه السلام فقد اشتدّ حزنه، حتى فقد بصره من شدّة بكائه على يوسف وبنيامين، ومع ذلك لم يفقد ثقته بالله، وأمر أبناءه أن يعودوا مرة أخرى ويبحثوا عن يوسف وأخيه.

الحقيقة تظهر أخيرًا#

عاد الإخوة إلى مصر، وطلبوا من العزيز أن يرحمهم ويرفق بحالهم.

عندها رقّ قلب يوسف لإخوته، وأخبرهم بالحقيقة، وقال لهم:

""

﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾

سورة يوسف

وقف الإخوة في دهشة كبيرة، وشعروا بالندم على ما فعلوه منذ سنوات.

لكنّ يوسف لم ينتقم منهم، بل سامحهم.

وأعطاهم قميصه، وطلب منهم أن يضعوه على وجه أبيهم.

فلما فعلوا ذلك، عاد بصر يعقوب عليه السلام بإذن الله، وفرح بحقيقة أنه وجد ابنه بعد سنوات طويلة من الفراق.

ثمّ طلب الإخوة من أبيهم أن يستغفر لهم، فوعدهم بذلك.

الرؤيا تتحقق#

تحقق رؤيا يوسف عليه السلام

انتقل يعقوب عليه السلام مع أسرته إلى مصر، وهناك استقبلهم يوسف بكل حب واحترام.

واجتمع شمل الأسرة من جديد بعد سنوات طويلة من الابتلاء.

وسجد له أبواه وإخوته سجود تحية، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم آنذاك، فعرف يوسف أن رؤياه التي رآها وهو طفل قد تحقّقت كما وعد الله.

رفع يوسف يديه شاكرًا ربه على نعمه، فقد أنجاه من البئر، وأخرجه من السجن، وأكرمه بالنبوة والحكمة، وجمعه بأهله بعد طول فراق.

وهكذا تعلّمنا قصة سيدنا يوسف عليه السلام أن الصبر، والصدق، والعفة، والإحسان، والثقة بالله هي مفاتيح الفرج، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن وتوكل عليه.

استكشف المزيد من قصص الأنبياء للأطفال على موقع حدوتة!

أسئلة تفاعلية عن قصّة يوسف عليه السلام#

والآن يا أصدقائي بعد أن أكملنا قراءة قصّة سيدنا يوسف عليه السلام لنختير معلوماتنا قليلًا!

🧠
🧠 سؤال تفاعلي

ماذا رأى سيدنا يوسف عليه السلام في المنام؟

🧠
🧠 سؤال تفاعلي

من الذي أنقذ سيدنا يوسف عليه السلام من البئر؟

🧠
🧠 سؤال تفاعلي

ما الصفة الجميلة التي تعلمناها من قصة سيدنا يوسف عليه السلام؟