قصة صالح عليه السلام | سلسلة قصص الأنبياء للأطفال
قصة صالح عليه السلام | سلسلة قصص الأنبياء للأطفال

هل يمكن لناقةٍ أن تخرج من صخرة؟
قد يبدو هذا مستحيلًا، لكن هذا بالضبط ما حدث في قصةٍ وقعت منذ زمنٍ بعيد!
في أرضٍ تحيط بها الجبال العالية، عاش قومٌ أقوياء يُدعون ثمود. كانوا ماهرين في نحت الصخور وبناء البيوت العجيبة داخل الجبال، حتى أصبحت مدينتهم من أعجب المدن في زمانها.
لكن عندما ابتعدوا عن عبادة الله، أرسل الله إليهم نبيًّا كريمًا هو صالح عليه السلام ليدعوهم إلى الحق.
وعندما طلبوا منه معجزةً لا يصدقها العقل، أراهم الله آيةً عظيمة لم يروا مثلها من قبل.
فهل آمنوا بعد أن شاهدوا المعجزة؟
هيا بنا نقرأ القصة ونعرف ما حدث!

قوم ثمود#
بعد زمنٍ طويل من هلاك قوم عاد، عاش قوم أخر اسمهم قوم ثمود وكانوا يسكنون منطقة الحِجر.
كانت أرضهم جميلة، تحيط بها الجبال الصلبة من كل جانب. وكان قوم ثمود بارعين في البناء، حتى إنهم لم يكتفوا ببناء البيوت فوق الأرض، بل أخذوا ينحتون الجبال نفسها ويحوّلونها إلى مساكن واسعة ومتينة.
وكانوا أقوياء الأجساد، كما كانوا يعيشون أعمارًا طويلة جدًا. وقد قيل إن بعضهم كان يعيش مئات السنين، حتى إن بيوتهم العادية كانت تتهدّم قبل أن تنتهي أعمارهم، فاختاروا أن ينحتوا بيوتهم داخل الصخور والجبال كي تبقى لأطول زمن ممكن.

أنعم الله على قوم ثمود بالقوة والرزق والخيرات، لكن مع مرور الوقت نسوا ربهم.
ومثلما حدث مع أقوامٍ من قبلهم، بدأوا يعبدون آلهةً غير الله سبحانه وتعالى، يتقربون إليها ويطلبون منها ما لا يقدر عليه إلا الله.
فلم يتركهم الله دون هداية، بل أرسل إليهم رجلًا منهم يعرفونه جيدًا، رجلًا صادقًا أمينًا اسمه صالح عليه السلام.
دعوة صالح عليه السلام#
كان صالح عليه السلام يحب قومه ويتمنى لهم الخير.
لذلك وقف بينهم يدعوهم برفقٍ وحكمة، ويقول لهم إن الله وحده هو الخالق والرازق، وإنه سبحانه المستحق للعبادة.
وكانت هذه هي الدعوة التي جاء بها جميع الأنبياء منذ سيدنا آدم عليه السلام وحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: أن يؤمن الناس بالله وحده ويعبدوه.
فالإيمان يبدأ من القلب، وعندما يؤمن الإنسان بأن الله هو خالقه وخالق كل شيءٍ حوله، فإنه يطيعه ويعمل بما أمره الله به. ولهذا أرسل الله الأنبياء والرسل ليعلّموا الناس طريق الحق.
لكن قوم ثمود لم يصدقوا نبيهم.
بل قالوا عنه - وحاشاه - إنه لا يقول الحق، وإن كلامه غريب لا يصدق.
ثم قالوا له متعجبين:
"يا صالح، لقد كنتَ صاحب مكانةٍ كبيرة بيننا، وكنا نرجو لك شأنًا عظيمًا، فكيف تدعونا إلى ترك ما كان يعبده آباؤنا؟"
لكن صالحًا عليه السلام لم يكن يبحث عن منصبٍ أو سلطة، فقد كانت أعظم منزلةٍ عنده أن يختاره الله رسولًا وأن يؤدي الأمانة التي كلفه بها.
وظل يدعوهم يومًا بعد يوم، ويصبر على تكذيبهم وسخريتهم.
حتى جاء يومٌ قرر فيه القوم أن يطلبوا منه أمرًا عجيبًا.

معجزة الناقة#
اجتمع قوم ثمود يومًا، وأشاروا إلى صخرةٍ عظيمة أمامهم، ثم قالوا لصالح عليه السلام:
"إن كنت حقًا نبيًا من عند الله، فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة، وعندها سنصدقك."
كان طلبًا عجيبًا!
فكبف يمكن لناقة أن تخرج من صخرة؟
لكن صالحًا عليه السلام دعا ربه سبحانه وتعالى.
فالأنبياء لا يأتون بالمعجزات من عند أنفسهم، وإنما يجريها الله على أيديهم لتكون دليلًا على صدقهم.
وفجأة...
استجاب الله دعاء نبيه.
وخرجت للقوم ناقة كما طلبوا تمامًا.

حينها رأى قوم ثمود المعجزة بأعينهم.
ورأوا أمرًا يعلمون أنه لا يمكن أن يحدث بقدرة البشر.
وكان المنتظر الآن أن يؤمن الجميع.
لكن ليس كل من يرى الحقيقة يقبلها.
فبعض الناس يمنعهم الكبر من الاعتراف بالحق، حتى لو كان واضحًا أمامهم.
ومع ذلك، آمن عددٌ من قوم ثمود، لأنهم كانوا يبحثون عن الحقيقة، فلما رأوا هذه المعجزة صدقوا بها.
أما المتكبرون، فقد بقوا على عنادهم.
ناقة الله#
بعد ظهور المعجزة، قال صالح عليه السلام لقومه:
هذه ناقة الله.
ثم حذرهم قائلًا:
""﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ، فيأخذكم عذاب أليم﴾
سورة الشعراء
أي لا تؤذوها ولا تتعرضوا لها بأذى.
ووضع نظامٌ خاص لتنظيم الشرب من ماء البئر في المدينة، فكانت الناقة تشرب الماء يومًا كاملًا، وتشرب بقية الحيوانات في اليوم التالي.
وكانت الناقة تشرب ماء البئر كاملًا في اليوم المخصص لها، لكنها كانت تعطي أهل البلدة لبنًا كثيرًا في ذلك اليوم.
وكان هذا من نعم الله عليهم.

لكن الأيام كشفت ما كان يختبئ في قلوب البعض من قوم ثمود...
فقد بدا على الذين لم يؤمنوا الانزعاج من الناقة ومن كلام صالح عليه السلام.
وازداد غضبهم شيئًا فشيئًا، حتى اجتمع تسعة رجالٍ اشتهروا بإيذاء الناس، وقرروا القيام بأمرٍ خطير.
في البداية أرادوا قتل صالح عليه السلام، حتى لا يسمعوا منه الحق الذي كانوا يعرفونه في قرارة أنفسهم.
لكن الله سبحانه وتعالى حفظ نبيه وأنقذه منهم.
وعندما فشلوا في ذلك، قرروا التخلص من الناقة.
فقتلوها.
قتلوا المعجزة التي طلبوها بألسنتهم، وأرسلها الله إليهم آيةً واضحة، وأوصاهم نبيهم بالمحافظة عليها.
وكان هذا اعتداءً عظيمًا، واستهانةً بتحذير نبيهم.
النهاية والعبرة
عندما علم صالح عليه السلام بما فعله قوم ثمود بالناقة، أخبرهم أن عاقبة فعلتهم ستأتي بعد ثلاثة أيام.
ومرت الأيام الثلاثة...
ثم جاءهم أمر الله.
وعاقبهم الله سبحانه شر عقاب، ونجى سيدنا صالح عليه السلام والذين آمنوا معه.
وكان قلب صالح عليه السلام حزينًا على قومه، فقد بذل كل ما يستطيع من نصحٍ وصبرٍ ورحمة.
ثم قال:
""﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾
سورة الأعراف
لم يكن سيدنا صالح عليه السلام فرحًا بما أصاب قومه، بل كان حزينًا لأنهم لم يستمعوا إلى النصيحة التي كانت ستنجيهم من عذاب الله سبحانه وتعالى.
وهكذا انتهت قصة قوم ثمود، وبقيت آثار بيوتهم المنحوتة في الجبال شاهدًا على قومٍ امتلكوا القوة والمهارة، لكنهم خسروا أعظم نعمة عندما أعرضوا عن الحق بعد أن عرفوه.

أسئلة تفاعلية لتعزيز الفهم والذاكرة#
كان قوم ثمود أذكياء وأقوياء جداً، وكانوا يبنون بيوتهم بطريقة غريبة ومدهشة.. أين كانوا يبنون بيوتهم؟
طلب قوم ثمود من سيدنا صالح معجزة غريبة ليصدقوه، فاستجاب الله لدعائه وأخرج لهم كائناً مباركاً من قلب الصخرة.. فما هو؟
حذر سيدنا صالح عليه السلام قومه من إيذاء الناقة أو منعها من الشرب، فماذا فعل الأشرار منهم؟ وماذا كانت عاقبتهم؟
اقرأ المزيد من قصص الأنبياء للأطفال


